294

Mawārid al-ẓamʾān li-durūs al-zamān

موارد الظمآن لدروس الزمان

Edition

الثلاثون

Publication Year

١٤٢٤ هـ

وَالضَّيْفِ لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ، وفِي لَفْظ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ. رواه الجماعة.
وَعَنْ أَنَسَ ﵁ قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ ﵁ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالا مِنْ نَخْلٍ وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ عَلَيْكَ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ مَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ تعالى فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَمَرَكَ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَخٍ بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ» . فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَسَّّّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَيَنْبَغِي أنْ يُلاحِظَ في ذلك أمرين:
أَحَدُهُمَا: حَقُّ اللهِ ﷾ بالتَّعْظِيمِ لَهُ، فَإنَّهُ أَحَقَّ مَن اخْتيرَ لَهُ، وَلَوْ أَن الإنسانَ قَدَّمَ إلى ضِيفِهِ طعامًا رَدِيئًا لأوغَرَ صَدْرِهِ.
والثاني: حَقُّ نَفسِهِ فإن الذي يُقَدِّمُهُ هو الذي يَلْقَاهُ غِدًا في القيامَةِ فَيْنَبَغِي أَنْ يَخْتَارَ الأَجْودَ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا أَحَبَّهُ إليه فَلقوله تعالى: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ .
وكان ابن عُمَرَ ﵄ إِذَا اشتدَّ حبُّه لِشَيءٍ من مَالِهِ قَرَّبَهُ للهِ ﷿. وَرُوِيَ أنه نَزَلَ الجُحفَةَ وَهُوَ شَاكٍ، فقال: إنّي لأشْتَهِي حِيتَانًا فَالتَمَسُوا لَهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إلا حُوتًا فَأَخَذَتْهُ امْرأتُهُ فَصَنَعَتْهُ،

1 / 293