618

Maṭālib ulyāʾl-nuhā fī sharḥ ghāyat al-muntahā

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٥هـ - ١٩٩٤م

(وَفَضِيلَةُ تَكْبِيرَةٍ أَوْلَى)، أَيْ: تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ (لَا تَحْصُلُ إلَّا بِشُهُودِ تَحْرِيمِ إمَامٍ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " الْمُبْدِعِ " وَغَيْرِهِ.
(وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ تَسْلِيمَةِ إمَامٍ أَوْلَى، أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ، وَلَوْ لَمْ يَجْلِسْ)؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً، وَكَإِدْرَاكِ الْمُسَافِرِ صَلَاةَ الْمُقِيمِ، وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَنْوِيَ الصِّفَةَ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا، وَهُوَ كَوْنُهُ مَأْمُومًا، فَيَنْبَغِي أَنْ يُدْرِكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ.
(وَمَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ) مَعَ الْإِمَامِ (بِانْتِهَائِهِ لِحَدٍّ أَجْزَأَ قَبْلَ رَفْعِ) رَأْسِ (إمَامٍ) مِنْ الرُّكُوعِ عَنْ حَدِّ الْإِجْزَاءِ (غَيْرَ شَاكٍّ) فِي إدْرَاكِ الْإِمَامِ رَاكِعًا (دُونَ طُمَأْنِينَتِهِ) أَيْ: وَلَوْ لَمْ يَطْمَئِنَّ مَعَهُ (اطْمَأَنَّ) الْمَسْبُوقُ، (ثُمَّ تَابَعَ)، إمَامَهُ (وَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ)، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «إذَا جِئْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ؛ فَاسْجُدُوا وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
وَلِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ مِنْ الْأَرْكَانِ غَيْرُ الْقِيَامِ؛ وَهُوَ يَأْتِي بِهِ مَعَ التَّكْبِيرَةِ، ثُمَّ يُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ بَقِيَّةَ الرَّكْعَةِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ: هَلْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا أَوْ لَا؛ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، (وَأَجْزَأَتْهُ) أَيْ: مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا (تَكْبِيرَةُ إحْرَامٍ عَنْ وَاجِبِ تَكْبِيرِ رُكُوعٍ نَصًّا)، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ فِعْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عُمَرَ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ عِبَادَتَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ، فَأَجْزَأَ الرُّكْنُ عَنْ الْوَاجِبِ كَطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَالْوَدَاعِ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ تُجْزِئُ فِي حَالِ الْقِيَامِ خِلَافَ مَا يَقُولُهُ الْمُتَأَخِّرُونَ.
(وَإِنْ) كَبَّرَ مَسْبُوقٌ وَالْإِمَامُ فِي الرُّكُوعِ؛ ثُمَّ لَمْ يَرْكَعْ حَتَّى (رَفَعَ إمَامٌ رَأْسَهُ) عَنْ قَدْرِ الْإِجْزَاءِ فِي الرُّكُوعِ؛ (فَاتَتْ الرَّكْعَةُ) .
وَلَوْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الْمَأْمُومِينَ، وَإِنْ أَتَمَّ التَّكْبِيرَ

1 / 620