(بِسَلَامٍ وَاحِدٍ)، بِأَنْ سَرَدَ عَشْرًا (وَجَلَسَ بَعْدَ عَاشِرَةٍ فَتَشَهَّدَ) التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ، (ثُمَّ قَامَ) فَأَتَى بِرَكْعَةٍ؛ جَازَ. (أَوْ) سَرَدَ الْإِحْدَى عَشْرَةَ، وَ(لَمْ يَجْلِسْ إلَّا فِي أَخِيرَةٍ؛ جَازَ)، لَكِنَّ الصِّفَةَ الْأُولَى أَوْلَى، لِأَنَّهَا فِعْلُهُ ﷺ.
(وَكَذَا مَا دُونَهَا)، أَيْ: دُونَ الْإِحْدَى عَشْرَةَ؛ بِأَنْ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ أَوْ بِخَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ. (وَإِنْ أَوْتَرَ بِتِسْعٍ، تَشَهَّدَ بَعْدَ ثَامِنَةٍ) التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ، (ثُمَّ) قَامَ وَصَلَّى (تَاسِعَةً) وَتَشَهَّدَ (وَسَلَّمَ) لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (وَ) إنْ أَوْتَرَ (بِسَبْعٍ أَوْ خَمْسٍ؛ سَرَدَهُنَّ، فَلَا يَجْلِسُ نَدْبًا إلَّا فِي آخِرِهِنَّ)، لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوتِرُ بِسَبْعٍ، أَوْ خَمْسٍ، لَا يَفْصِلُ بِتَسْلِيمٍ»، رَوَاهُ النَّسَائِيّ.
وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إلَّا فِي آخِرِهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
(وَأَدْنَى الْكَمَالِ: ثَلَاثُ) رَكَعَاتٍ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الْوَاحِدَةَ اُخْتُلِفَ فِي كَرَاهَتِهَا، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَتَقَدَّمَهَا شَفْعٌ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ الثَّلَاثُ أَدْنَى الْكَمَالِ. (بِسَلَامَيْنِ)، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «أَفْصِلُ بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ» . رَوَاهُ الْأَثْرَمُ.
(وَهُوَ)، أَيْ: جَعْلُ الثَّلَاثِ بِسَلَامَيْنِ (أَفْضَلُ) مِنْ جَعْلِهَا بِسَلَامٍ وَاحِدٍ لِمَا سَبَقَ. (وَسُنَّ كَلَامٌ بَيْنَ شَفْعٍ وَوِتْرٍ) لِيَفْصِلَ بَيْنَهُمَا. (وَتَجُوزُ) أَنْ تُصَلَّى الثَّلَاثُ رَكَعَاتٍ (بِ) سَلَامٍ (وَاحِدٍ سَرْدًا) فَلَا يَجْلِسُ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ. (وَتَجُوزُ كَمَغْرِبٍ) جُزِمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ. (وَقِيلَ:) إذَا جَلَسَ عَقِبَ الثَّانِيَةِ (لَا) يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ وِتْرًا، وَهُوَ وَجْهٌ لِلْأَصْحَابِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمَذْهَبُ الْجَوَازُ.