538

Maṭālib ulyāʾl-nuhā fī sharḥ ghāyat al-muntahā

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٥هـ - ١٩٩٤م

(وَقَرَأَ مَا فِيهِ)، أَيْ: الْكِتَابِ (بِقَلْبِهِ) دُونَ لِسَانِهِ، رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ فَعَلَهُ. (وَلَا) تَبْطُلُ أَيْضًا (بِعَمَلِ قَلْبٍ وَلَوْ طَالَ)؛ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ؛ (فَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ غَلَبَ وَسْوَاسٌ عَلَى أَكْثَرِهَا) فَيَجْتَهِدُ مَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ عَلَى رَفْضِهِ حَسْبَ الْإِمْكَانِ؛ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى إفْسَادِ عِبَادَتِهِ.
[بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]
وَالتَّطَوُّعُ فِي الْأَصْلِ: فِعْلُ الطَّاعَةِ، وَشَرْعًا، وَعُرْفًا: طَاعَةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ. وَالنَّفَلُ، وَالنَّافِلَةُ: الزِّيَادَةُ، وَالتَّنَفُّلُ: التَّطَوُّعُ.
(صَلَاةُ التَّطَوُّعِ أَفْضَلُ تَطَوُّعِ بَدَنٍ لَا قَلْبٍ) .
لِمَا رَوَى سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ ثَوْبَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةُ» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ إلَى سَالِمٍ. قَالَ أَحْمَدُ: سَالِمٌ لَمْ يَلْقَ ثَوْبَانَ، بَيْنَهُمَا شَعْبَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، وَلَهُ طُرُقٌ فِيهَا ضَعْفٌ.
وَلِأَنَّ فَرْضَهَا آكَدُ الْفُرُوضِ، فَتَطَوُّعُهَا آكَدُ التَّطَوُّعَاتِ، وَلِأَنَّهَا تَجْمَعُ أَنْوَاعًا مِنْ الْعِبَادَةِ: الْإِخْلَاصُ وَالْقِرَاءَةُ، وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ، وَمُنَاجَاةُ الرَّبِّ، وَالتَّوَجُّهُ إلَى الْقِبْلَةِ، وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ.
قَالَ فِي الِاخْتِيَارَاتِ: التَّطَوُّعُ تَكْمُلُ بِهِ صَلَاةُ الْفَرْضِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَتَمَّهَا.
وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ وَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ، وَبَقِيَّةُ الْأَعْمَالِ. انْتَهَى.

1 / 540