426

Maṭālib ulyāʾl-nuhā fī sharḥ ghāyat al-muntahā

مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٥هـ - ١٩٩٤م

الْحَدِيثَ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَلَوْ كَانَتْ آيَةً لَعَدَّهَا وَبَدَأَ بِهَا، وَلَمَا تَحَقَّقَ التَّنْصِيفُ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ ثَنَاءٌ وَتَمْجِيدٌ أَرْبَعُ آيَاتٍ وَنِصْفٌ، وَمَا هُوَ لِآدَمِيٍّ آيَتَانِ وَنِصْفٌ؛ لِأَنَّهَا سَبْعُ آيَاتٍ إجْمَاعًا.
وَنَظِيرُهُ قَوْلُ عَائِشَةَ: «كَانَ النَّبِيُّ، ﷺ، يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ، وَالْقِرَاءَةِ، بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى هَذَا، لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ، ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» . (بَلْ) الْبَسْمَلَةُ بَعْضُ آيَةٍ مِنْ النَّمْلِ إجْمَاعًا، وَ(آيَةٌ فَاصِلَةٌ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ، سِوَى بَرَاءَةٍ، فَيُكْرَهُ ابْتِدَاؤُهَا بِهَا) لِنُزُولِهَا بِالسَّيْفِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهَا مَعَ الْأَنْفَالِ سُورَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَتُسْتَحَبُّ فِي ابْتِدَاءِ جَمِيعِ الْأَفْعَالِ الْمَشْرُوعَةِ، وَكِتَابَتُهَا أَوَائِلَ الْكُتُبِ وَلَا تُكْتَبُ أَمَامَ الشِّعْرِ، وَلَا مَعَهُ، نَقَلَهُ ابْنُ الْحَكِيمِ. وَذَكَرَ الشَّعْبِيُّ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَهُ؛ قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّهُ يَشُوبُهُ الْكَذِبُ وَالْهَجْوُ غَالِبًا.
وَيَجُوزُ الْجَهْرُ بِهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ. (وَلَا يُسَنُّ جَهْرٌ بِمَا مَرَّ) مِنْ الِاسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ وَالْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاةِ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ: «كَانَ النَّبِيُّ، ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَمَعْنَاهُ: أَنَّ الَّذِي يَسْمَعُهُ مِنْهُمْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ قَتَادَةُ: «فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَجْهَرُ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» .
وَفِي لَفْظٍ: «فَكُلُّهُمْ يُخْفِي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، وَفِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ: " كَانَ يُسِرُّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ» . رَوَاهُ ابْنُ شَاهِينِ.
(وَيَسْقُطُ) كُلُّ (أَوَّلٍ) مِنْ اسْتِفْتَاحٍ، وَتَعَوُّذٍ، وَبَسْمَلَةٍ (بِشُرُوعٍ بِثَانٍ) فَلَوْ تَرَكَ الِاسْتِفْتَاحَ وَلَوْ عَمْدًا حَتَّى تَعَوَّذَ،

1 / 428