Al-Masāʾil waʾl-ajwiba li-ibn qutayba
المسائل والأجوبة لابن قتيبة
Editor
مروان العطية - محسن خرابة
Publisher
دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م
كتاب المَسَائِل وَالأَجْوِبَةِ في الحَدِيث وَالتفسِير
تأليف
الإِمَام أبي محمَّد عَبد الله بن مسْلم بن قتيبة الدينَوري
٢١٣ - ٢٧٦ هـ
تحقيق
مروان العطيّة ومحسن خرابة
دَار ابْن كَثِير
1 / 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 / 2
كتاب المَسَائِل وَالأَجْوِبَةِ في الحَدِيث وَالتفسِير
1 / 3
حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م
دَار ابْن كَثِير
لِلطِّبَاعَةِ والنَّشْرِ وَالتَّوْزيعِ
دمشق - شارع مسلمّ البارودي - بناء خولي وصلاحي - دمشق - ص. ب ٣١١
بيروت - ص. ب ٦٣١٨/ ١١٣
1 / 4
بسم الله الرَّحمن الرحيم
مقدِّمة التَّحقيق
الحمد لله رب العالمين، نحمده على السراء والضراء، والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات، ونشهد أن لا إله إلَّا الله، شهادة تنفعنا في المحيا والممات، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله بالآيات البيِّنات، والمعجزات الباهرات، اللَّهُمَّ صلّ وسلم عليه وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجه وتمسك بآدابه ....
وبعد فهذا كتاب "المسائل والأجوبة" لإِمام من أئمة العربية، وعلم من أعلامها، هو ابن قُتَيْبَة. نقدِّمه إِلَى قرَّاء العربية محقَّقًا تحقيقًا علميًّا. وقد تضمن / ١٩٠/ مسألة من المسائل التي سئل عنها ابن قُتَيْبَة وأجاب عنها. وهي تدور حول موضوع غريب الحديث والتفسير واللغة، وكانت على شكل أسئلة سئل عنها ابن قُتَيْبَة وأجاب عنها. لذلك رأينا أغلب المسائل صُدِّر بكلمة سألت عن ....
وهو كتاب قيِّم معتبر في موضوعه لما حفل به من أحاديث وآثار غريبة لم ترد في كتابه غريب الحديث (١)، فشرح معانيها وأوضح مراميها، وآيات قرآنية بدت في ظاهرها مختلفة متناقضة متعارضة، ففسَّرها، وأوّلها، وأزال تعارضها، واختلافها، وتناقضها، ولغة غزيرة كثيرة، وقراءات قرآنية، وقضايا فقهية وبلاغية وتاريخية
(١) فهرسة ابن خَيْر ص ١٩٥.
1 / 5
ونحوية، وغير ذلك من الأمور التي تحدثنا عنها في غير هذا الموضع. وقد حذا فيه ابن قُتَيْبَة حذو أَبِي عبيد القاسم بن سلام في كتابه غريب الحديث.
وقد سلك ابن قُتَيْبَة في تأليف هذا الكتاب المسلك نفسه الذي سلكه في كتابه غريب الحديث، واتبع الطريقة نفسها مِمَّا حمل بعض الدارسين على تسميته بذيل غريب الحديث (١)، أو جعله تتمة له (٢). وهو من آخر ما ألّف ابن قُتَيْبَة من المصنفات، لأننا نجد فيه ذكرًا لعدد من مؤلفاته بينما لم نجد في مؤلفاته الأخرى ذكرًا لهذا الكتاب.
وقد أخرجناه عن مخطوطة مفردة محفوظة في المكتبة الأحمدية - بحلب برقم (٢٧٥). ونودّ أن نشير هنا بأن قسمًا من الكتاب طبع بمصر باسم المسائل والأجوبة لابن قُتَيْبَة. وهو قسمٌ ضئيل بلغ ٢٩ مسألة من أصل ١٩٠ مسألة، وظنه النّاس أَنَّهُ الكتاب الكامل، والمطبوع لا يشكل شيئًا بالقياس إِلى مادة الكتاب الضخمة، ومسائله الكثيرة.
وعلى الرّغم من أنّ المطبوع يعجّ بالأخطاء والتصحيفات والسقط، فقد قابلناه مع الأصل، وأشرنا إِلَى الخلافات بين المخطوط والمطبوع. وأخيرًا فإن وفقنا في إخراج هذا السفر العظيم فمن الله التوفيق والسداد. وإن وقع فيه بعض الثغرات التي لم نتمكن من سدادها فمن عجز الإِنسان وتقصيره، ونسأل الله أن يجعل عملنا هذا خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفع به أبناء العربية وحسبنا الله ونعم الوكيل.
المحققان
مروان ومحسن
(١) صفحة عنوان كتاب المسائل والأجوبة.
(٢) غريب الحديث ١/ ٧٩. تحقيق عَبْد الله الجبوري.
1 / 6
تسمية الكتاب وتوثيق نسبته إِلَى ابن قُتَيْبَة
ذكر الكتاب في الكتب التي ترجمت لابن قُتَيْبَة بأسماء متقاربة، فبعضها ذكره باسم المسائل والجوابات (١)، وبعضها ذكره باسم المسائل والأجوبة (٢)، وبعضها ذكره باسم المسائل (٣). وقد ذكر ذلك ابن قُتَيْبَة في ثنايا المسألة ١٥٨ يقول: " ... وقد ذكرت هذا الحرف في هذا الكتاب، أعني كتاب المسائل". وأمَّا التسمية التي ذكرت على عنوان المخطوط فهي "كتاب المسائل في الحديث والتفسير". وأمَّا تسمية المطبوع فهي: "المسائل والأجوبة في الحديث واللغة".
وآثرنا أن نسميه: المسائل والأجوبة في الحديث والتفسير؛ لأنَّها تجمع بين التسميات كافة التي وردت في المخطوط والمطبوع والكتب، ولشهرة الكتاب بهذه التسمية.
والكتاب لابن قُتَيْبَة ما في ذلك أدنى ريب، للأسباب التالية:
١ - أشار بن قُتَيْبَة في ثنايا هذا الكتاب إِلَى كتبه التي ألفها وهي:
١ - كتاب تفسير خطأ أَبِي عبيد (٤).
٢ - كتاب المشكل في تفسير القرآن (٥).
(١) الفهرست ٨٦، وإنباه الرواة ٢/ ١٤٦، وبروكلمان ٢/ ٢٢٨.
(٢) وفيات الأعيان ٣/ ٢٣، وطبقات المفسرين ١/ ٢٤٦، وبغية الوعاة ٢/ ٦٤، أسماء الكتب ٢١٣.
(٣) فهرسة ابن خير ١٩٠، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٩٧، الاقتضاب ٢/ ٢٠٥.
(٤) انظر المسألة: ٩.
(٥) انظر المسألة ٧٢.
1 / 7
٣ - كتابّ القراءات (١).
٤ - كتاب غريب الحديث (٢).
٥ - كتاب غريب القرآن (٣).
٦ - كتاب مختلف الحديث (٤). وهذه الكتب كلها لابن قُتَيْبَة.
نقلت كتب اللغة كلام ابن قُتَيْبَة من المسائل والأجوبة وبعضها، صرح بذلك (٥) وبعضها لم يصرّح وإنّما اكتفى بقوله: "قَالَ القُتَيبي" (٦) مع العلم بأننا لم نجد هذا النصّ في كتابه غريب الحديث.
٣ - ذكر على صفحة عنوان المخطوط "كتاب المسائل في الحديث والتفسير لأبي مُحَمَّدُ، عبد الله بن مسلم بن قُتَيْبَة".
ذكر بعض المؤلفات التي ترجمت لابن قُتَيْبَة كتاب المسائل والأجوبة من بين كتب التي صنفها (٧). لكل ذلك نقطع بنسبة الكتاب إِلَى ابن قُتَيْبَة.
* * *
(١) انظر المسألة ٧٧.
(٢) انظر المسألة: ٢ و١٣٣.
(٣) انظر المسألة: ٢.
(٤) انظر المسألة ١٣٣.
(٥) انظر الاقتضاب ٢/ ٢٠٥ لابن السيد البطليوسي.
(٦) اللسان (فلل وشبك وفتا).
(٧) انظر الحاشية (١)، والحاشية (٢)، والحاشية (٣) ص ٧.
1 / 8
ترجمة المؤلف ابن قُتَيْبَة الدِّينوري
هو العالم الأديب الناقد اللغوي المحدث الثقة، أَبُو مُحَمَّد، عبد الله بن مسلم بن قُتَيْبَة.
مولده:
ولد في الكوفة سنة ٢١٣ هـ (١)، وقيل ببغداد (٢)، وهو فارسي الأصل، أصله من مرو العظمى (مرو الشاهجان) ومع هذا فهو محب للعرب مدافع عنهم (٣).
نسبه:
وينسب إِلَى الدِّيْنَوَر (٤)؛ لأنه ولي القضاء فيها، فيقال له: الدِّينوريّ، وإلى مَرْوُ الرُّوْذ موطن أبِيهِ فيقال له: المروزيّ، وإلى الكوفة، لأنه ولد فيها فيقال له: الكوفيّ وإلى بغداد فيقال له: البغدادي. ويقال له أيضًا: القُتَيْبِي نسبة إِلَى اسم جده والقُتَبِيّ نسبة إِلَى قِتْبَة مكبّر قُتَيْبَة. وهي واحدة الأقتاب، ومعناها: المعي أو الإِكاف، وهو ما يوضع على ظهر الراحلة.
(١) نزهة الألباء ٢٠٩، والفهرست ٨٥، والكامل في التاريخ لابن الأثير ٦/ ٦٦.
(٢) الأنساب ١٠/ ٦٣، وإنباة الرواة ٢/ ١٤٣، وتاريخ بغداد ١٠/ ١٧٠، والأعلام ٤/ ١٣٧.
(٣) رسائِل البلغاء ٣٥٦.
(٤) الدِّيْنوَر: مدينة من أعمال الجبل قرب قرميسين. معجم البلدان ٢/ ٥٤٥ (دينور).
1 / 9
نشأته:
قضى ابن قُتَيْبَة معظم حياته في بغداد، وكانت بغداد إذ ذاك قبلة الدنيا في العلم والمعرفة والثقافة. كما قضى فترة من حياته قاضيًا في الدِّيْنَوَر. وقد تجمع في بغداد زمن ابن قُتَيْبَة جهابذة العلماء والأدباء والفقهاء والمحدثين، فأخذ عنهم ابن قُتَيْبَة علمًا غزيرًا واسعًا شمل مختلف نواحي الثقافة العربية الإِسلامية في ذلك الوقت؛ من حَدِيث وتفسير وقراءة ولغة ونحو وأدب وأخبار وغيرها.
شيوخه:
وكان شيوخه كثيرين يزيدون على االأربعين، منهم:
١ - والده مسلم بن قُتَيْبَة.
٢ - أحمد بن سَعِيد اللِّحيانيّ.
٣ - أَبُو عبد الله، مُحَمَّد، سلام الجمحيّ - ٢٣١ هـ.
٤ - أَبُو يعقوب، إسحاق بن راهويه - ٢٣٨ هـ.
٥ - أَبُو إسحاق، إبْرَاهِيم بن سفيان الزِّياديّ - ٢٤٩ هـ.
٦ - أَبُو حاتم، سهل بن مُحَمَّد السجستاني - ٢٤٨ هـ، أو - ٢٥٥ هـ.
٧ - أَبُو عثمان، عَمْرو بحر الجاحظ - ٢٥٥ هـ.
٨ - أَبُو الفضل، العباس بن الفرج الرياشيّ - ٢٥٧ هـ.
٩ - أَبُو مُحَمَّد، عبد الرَّحمن بن عبد الله بن قُرَيْب (ابن أخي الأصمعي).
تلاميذه:
وبعد أن استوعب ابن قُتَيْبَة علم شيوخه، تصدر للإِقراء فأخذ عنه كثير من التلاميذ، نقلوا علمه، ورووا كتبه، ونشروا فكره، ومن أشهرهم:
١ - ابنه أَبُو جعفر، أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قُتَيْبَة - ٣٢٢ هـ.
٢ - أَبُو مُحَمَّد، عبيد الله بن عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن عِيسَى السكريّ - ٣٢٣ هـ. وهو الذي روى عنه كتابه المسائل والأجوبة.
1 / 10