841

Al-Masāʾil al-fiqhiyya min kitāb al-riwāyatayn waʾl-wajhayn

المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين

وجه الأولى: وهي الصحيحة، ما روى أبو داود بإسناده أن بريرة جاءت عائشة رضي الله عنها تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت. فذكرت ذلك بريرة لأهلها فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون ولاؤك لنا. فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ابتاعي واعتقي)، فإنما الولاء لمن أعتق، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، فمن شرط شرطا ليس في كتاب الله فليس له وإن شرط مائة شرط، شرط الله أحق. فقد أجاز النبي صلى الله عليه وسلم بيع المكاتب. وفي الخبر ما يدل (على) أن عقد الكتابة كان باقيا، وأنها لم تعجز، لأنه روي أنها جاءت تستعين بها في كتابتها، ولو كان عقد الكتابة قد انفسخ لم يكن للاستعانة فائدة، ولأن عائشة رضي الله عنها قالت لها: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي، فأثبت أن الكتابة باقية، وأنها تقضي عنها مال الكتابة ولأنه عتق بصفة صدر عن قول، فلم يمنع البيع كالتدبير، # وكما لو قال: إن دخلت الدار فأنت حر، وإن أعطيتني ألفا فأنت حر. ولأن أكثر ما في البيع أنه نقل الملك إلى مالك (آخر)، وهذا جائز في حق المكاتب، كالموت ينقل الملك في رقبة المكاتب عن السيد إلى ورثته، كذلك البيع.

ووجه الثانية: أن الكتابة عقد يمنع من رجوع أرش الجناية عليه إليه، فمنع من البيع كعقد البيع، ولأن ملكه ناقص، بدليل أنه لا يملك التصرف في منفعته بالاستخدام والإجارة ونحو ذلك، والبيع إنما يصح ممن ملكه تام.

تعجيز المكاتب

:

18 - مسألة: هل يملك السيد

تعجيز المكاتب

بالعجز عن أول نجم أم لا؟

فنقل أبو طالب: إذا عجز عن نجم أو نجمين، وقال: عجزت، فهو عبد، فظاهر هذا أنه بالعجز عن نجم واحد يعجز.

ونقل ابن منصور: من الناس من يقول:

إذا جاء نجم فلم يؤد فهو عاجز، ومنهم من يقول: نجمان، ونجمان أحب إلي، فظاهر هذا أنه لم يعجزه بنجم واحد، وهو اختيار أبي بكر والخرقي.

وجه الأولى: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ولأنه عاجز عن شيء من مال الكتابة عند محله فملك السيد تعجيزه، كما لو عجز عن نجمين.

Page 127