814

Al-Masāʾil al-fiqhiyya min kitāb al-riwāyatayn waʾl-wajhayn

المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين

وكان لعثمان بن عفان جاريتان تغنيان من الليل، فإذا كان وقت السحر قال # أمسكا، فهذا وقت الاستغفار، ولأنه صوت بغير آلة فوجب أن يكون مباحا كالحداء وتشيد الأعراب، وقد قال أحمد رضي الله عنه في رواية جعفر بن محمد، وقد سئل عن حديث عائشة عليها السلام : إن جواري يغنين، أيش هذا الغناء، قال: غناء الراكب، أتيناكم أتيناكم.

ووجه من قال: إنه مكروه، وهو أصح، قوله تعالى: فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ... .

قال محمد بن الحنيفة: قول الزور: الغناء .

قال تعالى: ومن الناس من يشتري لهو الحديث.

وقال ابن مسعود: لهو الحديث الغناء.

وقال ابن عباس: الغناء وشر المغنيات.

فذم الله تعالى في الآيتين ذلك ثبت أنه ممنوع منه.

وروى القاسم عن أبي أمامة الباهلي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المغنيات وشرائهن والتجارة فيهن وأكل أثمانهن وثمنهن حرام وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء # البقل، ولأنه صوت يلذ ويطرب فكان ممنوعا منه كالأوتار والزمر.

Page 99