706

Al-masāʾil al-fiqhiyya min kitāb al-riwāyatayn waʾl-wajhayn

المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين

نقل أبو طالب في يهودي مات أبواه وهو صغير: فهو مسلم ويرثهما ونقل محمد بن يحيى الكحال جعفر بن محمد في يهودي مات وله زوجة حامل فأسلمت بعده: فما في بطنها مسلم ولا يرث أباه، فظاهر هذا أنه لا يرث لأن الموت يوجب أن يرث مسلم من كافر وهذا لا يجوز، ومن قال: يرث وهو اختيار الخرقي فوجهه أن الإسلام إذا طرأ بعد الموت لم يمنع الإرث كما إذا كان بالغا وأسلم عقيب موت أبيه الكافر فإنه يرث ولأن الإسلام المتعلق بموت مورثه يجب أن لا يمنع من الإرث فيكون بمنزلة الحادث بعده يفصل كما أن الحرية المتعلقة بموت مورثه لا يوجب الإرث ويكون بمنزلة الحرية الحادثة بعده بفصل # وهو إذا قال لعبده: إذا مات أبوك فأنت حر فمات أبوه عتق ولا يرثه كما إذا مات ثم أعتقه عقيبه كذلك في الإسلام المتعلق بالموت يجب أن يكون بمثابة الحادث بعده في أنه لا يمنع.

بيع أرض الخراج وإجارتها

:

17 - مسألة: لا يجوز بيع أرض الخراج وهي كل أرض فتحت عنوة ووقفها الفاتح على جماعة المسلمين وهل يجوز إجارتها لمن هي في يده.

على روايتين: نقل الأثرم وأبو داود: إذا استأجر من أرض السواد شيئا ممن هي في يديه فجائز يكون فيها مثلهم فظاهر هذا جواز ذلك ونقل اسحاق بن ابراهيم في الرجل يستأجر أرضا من السواد قال: يزارع رجلا أحب إلي من أن يستأجرها، فظاهر هذا المنع. قال أبو بكر: وبهذا أقول.

وجه الأولى: وهي الصحيحة أن الخراج المأخوذ ممن هي في يديه على وجه الأجرة عوضا عن كونها في يديه ومن استأجر شيئا فله أن يؤجره بمثل ما استأجره وزيادة ونقصان كذلك هاهنا.

ووجه الثانية: أنها أرض فتحت عنوة فلم يجز إجارتها دليله رباع مكة لا يجوز إجارتها رواية واحدة نص عليه في رواية حنبل وأبي طالب وأكد القول في ذلك في رواية أبي طالب فقال: لا تكرى بيوتها ومن كان له فضل لا يمنعن.

وقد دل على ذلك الأصل قوله تعالى: سواء العكف فيه والباد. فذكر المسجد الحرام والمراد به الحرم وجعل الناس فيه سواء فلو جازت إجارته لكان بعض الناس أخص به من بعض.

وروى مجاهد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل بيع بيوت مكة ولا إجارتها.

Page 371