699

Al-masāʾil al-fiqhiyya min kitāb al-riwāyatayn waʾl-wajhayn

المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين

إحداهما: أنها فتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم صلحا ومعناه أن النبي صلى الله عليه وسلم # عقد لهم أمانا بشرط في غداة يوم الفتح فوجد الشرط فصاروا به آمنين على دمائهم وأموالهم.

والرواية الثانية: فتحها عنوة بالسيف ثم أمنهم بعد حصول الفتح.

وجه الأولى: وأنها فتحت عنوة وهي أصح ما روى الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال: لما كان يوم أحد قتل من الأنصار أربعة وستون، ومن المهاجرين ومثل بهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لئن كان لنا مثل هذا لنربين عليهم. فلما كان يوم فتح مكة دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم عنوة فقال رجل لا يعرف: لا قريش بعد اليوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الأسود والأبيض آمن إلا مقيس بن صبابة وابن خطل وقينتين فأنزل الله تعالى: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين. فقال النبي عليه السلام : نصبر ولا نعاقب. فمن الخبر أدلة: أحدها قوله: دخلها رسول الله عنوة.

والثاني: قول القائل: لا قريش بعد اليوم، والثالث قوله: الأسود والأبيض آمن إلا فلان وفلان، فلو كان صلحا لدخل مقيس ومن ذكر معه في الصلح، ولم يجز قتلهم، والرابع: قوله: نصبر ولا نعاقب.

Page 364