647

Al-masāʾil al-fiqhiyya min kitāb al-riwāyatayn waʾl-wajhayn

المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين

ولأنه دافع عن غيره جورا فصار كما لو دفع عن نفسه ولأنه لما جاز له أن يدفع عن مال نفسه كما يدفع عن نفسه كذلك في حق الغير لما جاز أن يدفع عن نفس غيره جاز أن يدفع عن ماله أيضا. ويحتمل أن يقضي توقفه المنع وقد صرح به. في رواية المروذي وغيره والوجه فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس. ولأنه لو أتلف مال غيره لم يبح ذلك قتله في مقابلتها كذلك إذا هم بأخذه وإتلافه لم يبح ذلك قتله ويفارق هذا النفس لأنه لو أتلف نفس غيره أبيح قتله في مقابلتها وكذلك إذا هم بإتلافها أبيح قتله ولا يلزم على هذا مال نفسه إذا طلبه غيره أنه مباح للمالك أن يقاتل عنه، وإن لم يكن إتلاف ماله موجبا لقتل المتلف، لأن القياس يقتضي المنع أيضا لكن تركنا القياس، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قتل دون ماله فهو شهيد فأباح القتال دون ماله، فتركنا القياس لذلك ولم يرد في مال الغير # خبر، فترك له القياس، ولأن القتال عن مال نفسه، هو لمعنى في نفسه، والقتال عن مال غيره هو لمعنى في غيره، وفرق بينهما ألا ترى أنها لو أفطرت لمرض قضت، ولا فدية عليها، ولو أفطرت الحامل والمرضع (خوفا على ولديهما)، كان عليهما القضاء

والكفارة لأن فطرها لمرض لمعنى في نفسها، فكانت معذورة فخفف عنها وقطرها لأجل الولد لمعنى في غيرها، فغلظ عليها فوجبت الفدية.

استرقاق أولاد المرتد الذين يولدون حال ردته

:

8 - مسألة: هل يسترق ولد المرتد الذي ولد في حال الردة أم لا؟

نقل الفضل بن زياد، في رجل ارتد في أرض الشرك وتزوج فيهم، وولد له، ما يصنع بولده قال: يردون إلى الإسلام إلا أنهم يكونون عبيدا للمسلمين، وهذا يدل على استرقاقهم لأنه قال: هم عبيد للمسلمين وهو اختيار أبي بكر ذكره في كتاب الخلاف.

قال شيخنا أبو عبد الله: في استرقاقهم روايتان، وأختار أنه لا يجوز استرقاقهم لأنهم يتبعون الأب في الدين والإسلام، وقد كان ثبت لأبيهم حرمة الإسلام فمنع ذلك من استرقاقهم فيجب أن يمنع تلك الحرمة من استرقاقهم، والدلالة على أنه يجوز استرقاقهم، وهو المذهب، أنه ولد من بين كافرين، فأشبه إذا ولد من بين كافرين أصليين ولأن الحرمة تثبت للأب وتلك الحرمة منعت من استرقاقه في نفسه، ولم يثبت للأولاد فلم يمنع من استرقاقهم.

Page 310