816

Maṣāʿid al-naẓar liʾl-ishrāf ʿalā maqāṣid al-suwar

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

Edition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Publication Year

١٩٨٧ م

فقال أبو جهل: والله يا عتبة ما حَسِبْنَا إلا أنك قد صبوت إلى محمد وأعجبك أمره، فإن يَك بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد؟. فغضب
وأقسم بالله أنه لا يكلم محمدًا أبدا، وقال لقد علمتم أني من أكثر قريش
مالًا، ولكني أتيته - فقص عليهم القصة - فأجابني بشيء والله ما هو بسحر، ولا شعر، ولا كهانة، قرأ:
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، (حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا "لقوم يعقلون" لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) .
قال يحيى: كذا قال: لقوم يعقلون - حتى بلغ: (فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) .
فأمسكت بفيه وناشدته الرحم أن يكف، وقد علمتم أن محمدًا
إذا قال شيئًا لم يكذب، فخفت أن ينزل بكم العذاب.
وروى البيهقي في الدلائل - أيضًا - من طريق ابن إسحاق قال: حدثني
يزيد بن زياد مولى بني هاشم عن محمد بن كعب قال: حُدِّثتً أن عتبة
ابن ربيعة - وكان سيدًا حليمًا قال ذات يوم وهو جالس في نادي قريش.
ورسول الله ﷺ جالس وحده في المسجد: يا معشر قريش ألا أقوم إلى هذا فأكلمه فأعرض عليه أمورًا لعله أن يقبل منا بعضها، ويكف عنا؟.
قالوا: بَلَى يا أبا الوليد، فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله ﷺ فذكر الحديث فيما قال له عتبة، وفيما عرض عليه من المال والملك وغير ذلك حتى إذا فرغ عتبة
قال رسول الله ﷺ: أفرغت يا أبا الوليد؟
قال نعم، قال فاستمع مني، قال: أفعل.
قال رسول الله ﷺ: بسمِ الله الرحمن الرحيم
(حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا)، فمضى رسول الله ﷺ يقرؤوها

2 / 446