1090

Maṣāʿid al-naẓar liʾl-ishrāf ʿalā maqāṣid al-suwar

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

Edition

الأولى ١٤٠٨ هـ

Publication Year

١٩٨٧ م

وقد طال السؤال عن الحكمة في قراءته ﷺ بخصوصه هذه السورة
بخصوصها على أبي ﵁ بخصوصه.
فقال شيخنا حافظ عصره أبو الفضل ابن حجر. في شرحه للبخاري -
وهو أجميع الشروح - قال القرطبي: خص هذه السورة بالذات، لما احتوت
عليه من التوحيد والرسالة والإخلاص، والصحف والكتب المنزلية على الأنبياء.
وذكر ألصلاة والزكاة والمعاد، وبيان أهل الجنة والنار، مع وجازتها.
انتهى.
(ولم يذكر في تخصيص أبي ﵁ بالقراءة عليه شيئًا.
والذي يظهر لي في سبب تخصيصها: أنه بين فيها أن الكفار من أهل
الكتاب وغيرهم لم يكونوا ليدعوا دينهم حتى تأتيهم البينة، وأن البينة هي
الرسول، وأنه من عند الله، وأنه يتلو صحفًا مطهرة، وأن فيها كتبأ قيمة.
أي مستقيمة جدًا، ثابتة استقامتها، لا يمكن أن يكون لها عوج، وأنهم مع
ذلك لم يصدقوا، بل ما تفرقوا إلا من بعد إتيان البينة.
وفيها الأمر بالإخلاص، والتحنف وهو: الميل عن العقائد الزائفة.
وسهولة الانقياد مع الأدلة، ثم الإخبار بأن الكفار من أهل الكتاب المحرفين
لكلام ربهم وغيرهم في النار، وأنهم شر البرية، وأن المؤمنين خير البرية.
وأنهم في رضا الله حيث ما خافوه، فيها التحذير من الشك بعد البيان.
وتقبيح حال مَنْ فعل ذلك، وأن حاله يكون حينئذ كحال الكفرة من أهل
الكتاب وغيرهم، الذين هم شر البرية.
وسبب تخصيص أبي ﵁ بهذا الوعظ على هذه الحالة: أنه لما

3 / 227