الذي قد جرب منه الصدق والمودة وعلم منه محض النصيحة ولا ينفر من خشونة النصيحة ومرارتها فإن الناصح المشفق مثل الحكيم الحاذق إذا اشتكى إليه المريض مرارة فمه فإنه يصف له دواءً مرًا فإنه ما وصف له الدواء المر إلا ليعيد بشربه حلاوة فمه ولا يستحقر النصيحة ولا الناصح، فإن سليمان ﵇ من أجل سادة الأنبياء المرسلين ﵈ وهو أحد من ملك الدنيا وحكم على الجن والإنس والطير والوحش والريح، استشار نملة حقيرة فنجح في أمره ولما خالف وزيره آصف بن برخيا في قضيته ابتلاه الله تعالى بعد وسلب ملكه حتى صار أجير السماك على ما قيل ثم قال: يا مولانا الملك وأنا لما رأيت أمور الملك قد وقع فيها اختلال بواسطة إهمال المباشرين لمصالح الرعية واستطالتهم على الفقير ومد أيديهم إلى أموال الناس بالباطل وخروجهم عن دائرة العدل وعدم الالتفات إلى المستحقين وتولت المناصب غير أهلها بحيث وقع الاختلال في أمور المملكة وتطاول الغير إلى إلقاء والفساد ورأيت هذا لا يليق
1 / 18
مقدمة الناشر
مقدمة المترجم
الباب الأول في سبب تسمية الكتاب
الباب الثاني في ذكر العالم الرابد والعفريت المشقق الحوافر
الباب الثالث في ذكر الثعلبين المدعو أحدهما بالرئيس والآخر بالعادل