النيل منها حين تصدُق مع الله ﷿، وتعتصم بحبله، ويؤدي كل فرد فيها مسؤوليته؛ حاكمًا كان أو مسؤولًا، أو والدًا، أو قاضيًا، أو معلمًا، أو إمامًا، أو مؤذنًا، أو موظفًا، أو تاجرًا، أو غير ذلك.
فإذا صلحت الأمة وصدَقت مع الله ﷿ ما ضرها نباح الكلاب، فالكلاب تنبح والقافلة تسير بتوفيق الله ﷿ وعونه.
لكن إذا ضعُف سير القافلة أو توقفت، نهشتها الكلاب ونالت منها.
وهذا يحتِّم ويُوجِب على كل فرد من أفراد الأمة أيًّا كان موقعه أن يستشعر عِظم مسؤوليته أمام الله ﷿، وأن يقوم بها خير قيام، وأن يعلم؛ كما قال الأوزاعي ﵀: «لِيَعْلَمْ كلٌّ منكم أنه على ثغرٍ من ثغور الإسلام، فاللهَ، اللهَ، أن يُؤتَى الإسلامُ من قِبَلِه» (^١)!
علينا أن نصدُق مع الله ﷿، ونوجه جهودنا وعملنا لإصلاح المجتمع، وإصلاح بيوتنا ومساجدنا وأسواقنا وأعمالنا ومؤسساتنا، وغير ذلك.
فهذا هو الذي به نجاتنا، وصلاح مجتمعاتنا، والذي سيحاسبنا الله تعالى عليه يوم القيامة.
علينا ألا ننشغل بتضخيم المؤامرة والترويج لكيد الأعداء، فنفت في عضُد الأمة بإظهار باطلهم، فكيدهم ضعيف لو صدَقنا مع الله ﷿؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٧٦].
وقد قصدتُ في هذه الوقفة القصيرة التنبيه على أمرين، كل منهما في غاية الأهمية، وكل منهما أهم من الآخر:
الأمر الأول: أن كل فرد من أفراد الأمة عليه مسؤولية، أيًّا كان موقعه، فيجب عليه
(^١) أخرجه محمد بن نصر المروزي في السنَّة (٢٩).
1 / 81
مقدمة
وقفة في: وجوب حسن التعامل مع الناس كلهم
وقفة في: حل عقدة المؤامرة
وقفة في: أعظم الأمانات: النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم
الوقفة الثانية في: عظم مسؤولية الأمة عن إصلاح ذات البين
الوقفة الثالثة في: الفوائد الجليلة، والمنافع العظيمة، والآثار الحميدة لإصلاح ذات البين
وقفة في: احفظ الله يحفظك
وقفة في: أهل الجنة بين نزع الغل، وإذهاب الحزن
وقفة في: فضل التواضع
وقفة في: مكمن السعادة، والحياة الطيبة
وقفة في: وجوب حفظ السمع والبصر والفؤاد
وقفة في: الأخذ بالعزم والحزم في الأمور كلها
وقفة في: شهادة الجوارح على العبد يوم القيامة، ووجوب الاحتراز منها