وقال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣]، وقال تعالى مخاطبًا الإنس والجن في إحدى وثلاثين آية في سورة الرحمن: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
ففي تعظيم الرب ﷿، وتذكر نعمه سبحانه، ومعرفة مكانة الصلاة من الدين، أعظم مُعِينٍ على حفظ الصلاة، والعناية بها، والخشوع فيها؛ خوفًا من الله ﷿ ورجاءً لثوابه، وشكرًا لنعمه ﷿؛ لأن في الصلاة كمال العبودية لله ﷿، العظيم المنعم، والعبودية أشرفُ حالٍ، وأجلُّ وصفٍ يوصف به البشر؛ ولهذا لما نزل قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤، ٩٦، والحاقة: ٥٢]، قال ﷺ: «اجعلوها في رُكُوعِكُم»، ولما نزل قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، قال ﷺ: «اجعلوها في سُجُودِكم» (^١)، وذلك تعظيمًا لله ﷿ في أشرف حال، وأعظم عبادة.
رابعًا: التهيؤ للصلاة من أول وقتها، بدءًا من متابعة المؤذن، والذكر والدعاء أثناء الأذان وبعده، والوضوء، والتزين للصلاة باللباس الحسن، والطيب، والسعي إليها بسكينة ووقار، وتقديم الرجل اليمنى عند دخول المسجد، والذكر عنده.
والتفرغ التام للصلاة من مشاغل الحياة كلها؛ فهي الزاد المعنوي والروحي للإنسان، قال تعالى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ﴾ [النور: ٣٧].
خامسًا: المبادرة إليها بعد سماع النداء، والمسارعة والمسابقة إلى ذلك، والمنافسة على الصف الأول، وميامن الصفوف، والحذر من التأخر، ومزاحمة الناس، وتخطي رقابهم.
سادسًا: تأمُّل الفرق الشاسع، والبون الواسع بين صلاة حفظها صاحبها، وتهيأ لها، وتفرغ لها، وبادر إليها، واستحضر عظمة الله ﷿ فيها، وعظمة الصلاة وأهميتها، وبين
(^١) أخرجه أبو داود في الصلاة (٨٦٩)، وابن ماجه في إقامة الصلاة (٨٨٧)، وأحمد ٤/ ١٥٥ (١٧٤١٤) من حديث عقبة بن عامر ﵁. قال النووي في «خلاصة الأحكام» (١/ ٣٩٦): «رواه أبو داود، وابن ماجه بإسناد حسن». وضعفه الألباني في «الإرواء» (٣٣٤)، و«ضعيف أبي داود» (١٥٢).
1 / 60
مقدمة
وقفة في: وجوب حسن التعامل مع الناس كلهم
وقفة في: حل عقدة المؤامرة
وقفة في: أعظم الأمانات: النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم
الوقفة الثانية في: عظم مسؤولية الأمة عن إصلاح ذات البين
الوقفة الثالثة في: الفوائد الجليلة، والمنافع العظيمة، والآثار الحميدة لإصلاح ذات البين
وقفة في: احفظ الله يحفظك
وقفة في: أهل الجنة بين نزع الغل، وإذهاب الحزن
وقفة في: فضل التواضع
وقفة في: مكمن السعادة، والحياة الطيبة
وقفة في: وجوب حفظ السمع والبصر والفؤاد
وقفة في: الأخذ بالعزم والحزم في الأمور كلها
وقفة في: شهادة الجوارح على العبد يوم القيامة، ووجوب الاحتراز منها