وهي آخر ما يُفقد من الدين، فهي أول الإسلام وآخره، قال ﷺ: «أولُ ما تَفقِدون من دِينِكُمُ الأمانةُ، وآخرُ ما تفقدون من دينكم الصلاةُ» (^٢).
قال الإمام أحمد ﵀ (^٣): «فصلاتنا آخرُ دِيننا، وهي أول ما نُسأل عنه غدًا من أعمالنا، فليس بعد ذهاب الصلاةِ إسلامٌ ولا دين، فإذا صارت الصلاة آخرَ ما يذهب من الإسلام، فكل شيءٍ يذهب آخِرُه فقد ذهب جميعُه، فتمسكوا رحمكم الله بآخرِ دِينكم».
عظَّم الله ﷿ شأنها، فأوجب التطهر لها من الحدث الأصغر والأكبر، ومن النجاسات، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]، وقال ﷺ: «لا يَقبَلُ الله صلاةً بغيرِ طهورٍ» (^٤).
وجعلها ﷿ من أجلِّ صفات المؤمنين والمتقين في مواضعَ كثيرةٍ من كتابه المبين، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: ٥٥]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [الأنعام: ٩٢]، وقال
(^١) أخرجه ابن ماجه في الطهارة وسننها (٢٧٧)، وأحمد ٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧ (٢٢٣٧٨) من حديث ثوبان ﵁. وأخرجه ابن ماجه في الموضع السابق (٢٧٨) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄. وصححه الألباني في «الإرواء» (٤١٢).
(^٢) أخرجه الخرائطي في «مكارم الأخلاق» (١٧١)، وابن الجارود في «المنتقى» (٧٧)، وتمام الرازي في «الفوائد» ١/ ٨٤ (١٩١)، والضياء في «المختارة» (١/ ٤٩٥) من حديث أنس ﵁. وحسنه الألباني في «الصحيحة» (١٧٣٩).
(^٣) في «رسالة الصلاة» ص ١٧، فقرة (٢١).
(^٤) أخرجه مسلم في الطهارة (٢٢٤)، والترمذي في الطهارة (١)، وابن ماجه في الطهارة (٢٧٢) من حديث ابن عمر ﵄. وأخرجه أبو داود في الطهارة (٥٩)، والنسائي في الطهارة (١٣٩) من حديث أبي المَليح، عن أبيه أسامة بن عمير الهُذَلي ﵁. وأخرجه ابن ماجه في الطهارة وسننها (٢٧٣) من حديث أنس ﵁، (٢٧٤) من حديث أبي بكرة ﵁.
1 / 51
مقدمة
وقفة في: وجوب حسن التعامل مع الناس كلهم
وقفة في: حل عقدة المؤامرة
وقفة في: أعظم الأمانات: النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم
الوقفة الثانية في: عظم مسؤولية الأمة عن إصلاح ذات البين
الوقفة الثالثة في: الفوائد الجليلة، والمنافع العظيمة، والآثار الحميدة لإصلاح ذات البين
وقفة في: احفظ الله يحفظك
وقفة في: أهل الجنة بين نزع الغل، وإذهاب الحزن
وقفة في: فضل التواضع
وقفة في: مكمن السعادة، والحياة الطيبة
وقفة في: وجوب حفظ السمع والبصر والفؤاد
وقفة في: الأخذ بالعزم والحزم في الأمور كلها
وقفة في: شهادة الجوارح على العبد يوم القيامة، ووجوب الاحتراز منها