إلهي! فأنزل علينا مائدة كما أنزلتها على بني إسرائيل أكلوا منها وكفروا بها ، اللهم فأنزلها فإنا بها مؤمنون».
قال ابن عباس : فو الله ، ما استتمت الدعوة إلا وهي ترى جفنة من ورائها يفوح قتارها ، وإذا قتارها أذكى من المسك الأذفر فاحتضنتها ، وأتت بها إلى النبي صلى الله عليه وآله ؛ وعلي ؛ والحسن ؛ والحسين عليهم السلام فلما نظرها علي ، قال : «يا فاطمة أنى لك هذا»؟ ولم يكن يعهد عندها شيئا ، فقال النبي : «كل يا ابا الحسن ولا تسل ، الحمد لله الذي لم يمتني حتى رزقني ولدا مثله ، مثل مريم ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب )» آل عمران / 37.
قال : فأكل النبي ؛ وعلي ؛ وفاطمة ؛ والحسن ؛ والحسين عليهم السلام ، وخرج النبي وتزود الأعرابي فاستوى على راحلته ، وأتى بني سليم وهم يومئذ أربعة آلاف رجل ، فلما حل في وسطهم ، ناداهم بأعلى صوته : قولوا : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله.
فلما سمعوا هذه المقالة أسرعوا إلى سيوفهم فجردوها ، وقالوا : صبوت إلى دين محمد الساحر الكذاب؟ فقال لهم : والله ، يا بني سليم ما هو بساحر ولا كذاب ، إن إله محمد خير إله ، وان محمدا خير نبي أتيته جائعا فأطعمني ، وعاريا فكساني ، وراجلا فحملني ، ثم شرح لهم قصة الضب وما قاله ، وقال لهم : يا معشر بني سليم أسلموا تسلموا من النار ، فأسلم ذلك اليوم أربعة آلاف رجل وهم أصحاب الرايات الخضر حول رسول الله صلى الله عليه وآله .
55 وروي في «المراسيل» أن الحسن والحسين كان عليهما ثوبان خلقان وقد قرب العيد ، فقالا لامهما فاطمة : إن بني فلان خيطت لهم ثياب
Page 119
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها