فطلب إليكم الموادعة ، وسألكم الرجعة ، فاغتنمتم قلة أنصاره ، واستئصال أهل بيته ، فتعاونتم عليه ، كأنكم قتلتم أهل بيت من الترك ، فلا شيء أعجب عندي من طلبك ودي ، وقد قتلت ولد أبي ، وسيفك يقطر من دمي ، وأنت أحد ثاري ، فإن شاء الله لا يبطل لديك دمي ، ولا تسبقني بثاري ، فإن سبقتني في الدنيا ، فقبل ذلك ما قتل النبيون وآل النبيين ، فطلب الله بدمائهم ، وكفى بالله للمظلومين ناصرا ومن الظالمين منتقما ، فلا يعجبك أن ظفرت بنا اليوم ، فلنظفرن بك يوما ، وذكرت وفائي وما عرفتني من حقك ، فإن يكن ذلك كذلك ، فقد بايعتك وأباك من قبلك ، وأنك لتعلم أني وولد أبي أحق بهذا الأمر منك ومن أبيك ، ولكنكم معشر قريش! كابرتمونا حتى دفعتمونا عن حقنا ، ووليتم الأمر دوننا ، فبعدا لمن تحرى ظلمنا ، واستغوى السفهاء علينا ، كما بعدت ثمود وقوم لوط وأصحاب مدين.
ومن أعجب الأعاجيب ، وما عسى أن أعجب حملك بنات عبد المطلب وأطفالا صغارا من ولده إليك بالشام ، كالسبي المجلوبين ، تري الناس أنك قهرتنا ، وأنت تمن علينا ، وبنا من الله عليك ، ولعمر الله ، لئن كنت تصبح آمنا من جراحة يدي ، فإني لأرجو أن يعظم الله جرحك من لساني ، ونقضي وابرامي ، والله ، ما أنا بآيس من بعد قتلك ولد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يأخذك الله أخذا أليما ، ويخرجك من الدنيا مذموما مدحورا ، فعش لا أبا لك! ما استطعت ، فقد والله ، ازددت عند الله أضعافا ، واقترفت مآثما ، والسلام على من اتبع الهدى.
وكتب يزيد إلى محمد بن الحنفية ، وهو يومئذ بالمدينة.
أما بعد : فإني أسأل الله لي ولك عملا صالحا يرضى به عنا ، فإني ما
Page 87
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها