قلت ما قلت ، اللهم! خذ بحقنا ، وانتقم ممن ظلمنا ، واحلل غضبك بمن سفك دماءنا ، وقتل حماتنا ، فو الله ، ما فريت إلا جلدك ، ولا جززت إلا لحمك ، ولتردن على رسول الله بما تحملت من سفك دماء ذريته ، وانتهاك حرمته في لحمته وعترته ، وليخاصمنك حيث يجمع الله تعالى شملهم ، ويلم شعثهم ، ويأخذ لهم بحقهم ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) آل عمران / 169 ، فحسبك بالله حاكما ، وبمحمد خصما ، وبجبرئيل ظهيرا ، وسيعلم من سول لك ومكنك من رقاب المسلمين ، أن بئس للظالمين بدلا ، وأيكم شر مكانا وأضعف جندا ، ولئن جرت علي الدواهي مخاطبتك ، فإني لأستصغر قدرك ، وأستعظم تقريعك ، وأستكبر توبيخك ، لكن العيون عبرى ، والصدور حرى ، ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجباء ، بحزب الشيطان الطلقاء ، فتلك الأيدي تنطف (1) من دمائنا ، وتلك الأفواه تتحلب من لحومنا ، وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل (2) وتعفوها الذئاب ، وتؤمها الفراعل (3)، فلئن اتخذتنا مغنى ، لتجدنا وشيكا مغرما ، حين لا تجد إلا ما قدمت يداك ، وأن الله ليس بظلام للعبيد ، فإلى الله المشتكى ، وعليه المعول ، فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فو الله ، لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا تدرك أمدنا ، ولا ترحض عنك عارها ، ولا تغيب منك شنارها (4) فهل رأيك إلا فند! (5) وايامك إلا عدد! وشملك إلا بدد! يوم ينادي المنادي : ألا
Page 73
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها