وجعلت ابنته تقول : ليتني كنت رجلا فاقاتل بين يديك هؤلاء الفجرة ، قاتلي العترة البررة ، وجعل القوم يدورون عليه من يمينه وشماله وورائه ، وهو يذب عن نفسه بسيفه فليس أحد يقدم عليه ، كلما جاءوه من جهة ، قالت ابنته : جاءوك يا أبتي من جهة كذا ، حتى تكاثروا عليه من كل ناحية ، وأحاطوا به ، فقالت ابنته : واذلاه! يحاط بأبي ، وليس له ناصر يستعين به ، وجعل عبد الله يدافع ويقول :
والله لو يكشف لي عن بصري
ضاق عليكم موردي ومصدري
وما زالوا به حتى أخذوه ، فقال جندب بن عبد الله الأزدي صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله : إنا لله وإنا إليه راجعون ، أخذوا والله عبد الله بن عفيف ، فقبح الله العيش بعده. فقام وجعل يقاتل من دونه ، فاخذ أيضا وانطلق بهما ، وابن عفيف يردد : والله ، لو يكشف لي عن بصري «البيت».
فلما ادخل على عبيد الله ، قال له : الحمد لله الذي أخزاك ، فقال ابن عفيف : يا عدو الله! بما ذا أخزاني ، والله ، لو يكشف عن بصري البيت ، فقال له : ما تقول في عثمان؟ فقال : يا ابن مرجانة! يا ابن سمية! يا عبد بني علاج! ما أنت وعثمان؟ أحسن أم أساء ، وأصلح أم أفسد ، الله ولي خلقه يقضي بينهم بالعدل والحق ، ولكن سلني عنك وعن أبيك ، وعن يزيد وأبيه.
فقال ابن زياد : لا سألتك عن شيء أو تذوق الموت ، فقال ابن عفيف : الحمد لله رب العالمين ، كنت أسأل الله أن يرزقني الشهادة قبل أن تلدك امك مرجانة ، وسألته أن يجعل الشهادة على يدي ألعن خلقه وأشرهم وأبغضهم إليه ، ولما ذهب بصري أيست من الشهادة ، أما الآن فالحمد لله الذي رزقنيها
Page 61
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها