سبايا ، وذريتك قتلى تسفى عليهم الصبا ، هذا ابنك محزوز الرأس من القفا ، لا هو غائب فيرجى ، ولا جريح فيداوى.
وما زالت تقول هذا القول حتى أبكت والله كل صديق وعدو ، حتى رأينا دموع الخيل تنحدر على حوافرها ، ثم قطعت رءوس الباقين فسرح باثنين وسبعين رأسا مع شمر بن ذي الجوشن ؛ وقيس بن الأشعث ؛ وعمرو ابن الحجاج.
قال : ولما أدخل خولي الأصبحي الرأس على ابن زياد وكان الذي يتولى حمله بشير بن مالك فقدمه إليه ، وأنشأ يقول :
املأ ركابي فضة وذهبا
إني قتلت الملك المجبا
فغضب ابن زياد من قوله ، وقال : فإذا علمت أنه كذلك لم قتلته؟ والله ، لا نلت مني خيرا ولألحقنك به ، فقدمه وضرب عنقه.
قال : وساق القوم حرم رسول الله صلى الله عليه وآله كما تساق الأسارى ، حتى إذا بلغوا بهم الكوفة خرج الناس ينظرون إليهم ، وجعلوا يبكون ويتوجعون ، وعلي بن الحسين مريض ، مغلول مكبل بالحديد ، قد نهكته العلة ، فقال : «ألا إن هؤلاء يبكون ويتوجعون من أجلنا ، فمن قتلنا إذن»؟
11 وذكر أبو علي السلامي ، عن البيهقي صاحب «التاريخ» : أن السنة التي قتل فيها الحسين عليه السلام وهي سنة إحدى وستين سميت «عام الحزن».
قال : وقال بشير بن حذيم الأسدي : نظرت إلى زينب بنت علي يومئذ ، ولم أر خفرة قط أنطق منها كأنما تنطق عن لسان أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام وتفرغ عنه ، أومأت إلى الناس أن اسكتوا! فارتدت
Page 45
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها