بعقرب سوداء خرجت من بعض الجحرة ، فضربته ضربة تركته متلوثا في ثيابه مما به.
وذكر الحاكم الجشمي : أنه مات ليومه. ولكن ذلك غير صحيح ، فإنه بقي إلى أيام المختار فقتله ، ولكنه بقي مما به في بيته.
قال : ثم نادى مناد من عمر بن سعد : يا خيل الله اركبي ، فركب الناس وزحفوا نحو عسكر الحسين في وقته كان جالسا ، فخفق برأسه على ركبتيه ، فسمعت زينب بنت علي الصيحة والضجة ، فدنت من أخيها فحركته ، وقالت : يا أخي! ألا تسمع الأصوات قد اقتربت منا؟ فرفع الحسين رأسه ، وقال : «يا اختاه رأيت الساعة في منامي جدي رسول الله ؛ وأبي عليا ؛ وأمي فاطمة ؛ وأخي الحسن صلوات الله عليهم ، وهم يقولون : إنك رائح إلينا عن قريب ، وقد والله ، دنا الأمر لا شك فيه».
فلطمت «زينب» وجهها وصاحت ، فقال لها الحسين : «مهلا مهلا ، اسكتي ولا تصيحي فيشمت القوم بنا» ، ثم أقبل «الحسين» على أخيه «العباس» فقال : «يا أخي اركب ، وتقدم إلى هؤلاء القوم ، وسلهم عن حالهم ، وارجع إلي بالخبر» ، فركب العباس في إخوته ، ومعه عشرة فوارس حتى دنا من القوم ، ثم قال : يا هؤلاء ما شأنكم؟ وما تريدون؟ فقالوا : جاءنا الأمر من عبيد الله بن زياد أن نعرض عليكم إما أن تنزلوا على الحكم ، وإلا ناجزناكم ، قال العباس : فلا تعجلوا حتى أرجع إلى الحسين فأخبره بذلك ، فوقف القوم في مواضعهم ، ورجع العباس إلى الحسين فأخبره ، فأطرق الحسين ساعة وأصحابه يخاطبون أصحاب عمر بن سعد ، فيقول لهم حبيب بن مظاهر الأسدي : أما ، والله لبئس القوم قوم يقدمون غدا على الله ورسوله ، وقد قتلوا ذريته وأهل بيته المتهجدين بالأسحار ، الذاكرين الله
Page 353
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها