منكم ، ولا أعلم أهل بيت أبر ولا أوصل ولا أفضل من أهل بيتي ، فجزاكم الله جميعا عني خيرا. إن هؤلاء القوم ما يطلبون أحدا غيري ، ولو قد أصابوني وقدروا على قتلي لما طلبوكم أبدا ، وهذا الليل قد غشيكم فقوموا واتخذوه جملا ، وليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من إخوتي ، وتفرقوا في سواد هذا الليل ، وذروني وهؤلاء القوم».
فتكلم إخوته وجميع أهل بيته ، وقالوا : يا ابن رسول الله! فما ذا تقول الناس؟ وما ذا نقول لهم؟ إنا تركنا شيخنا ؛ وسيدنا ؛ وابن بنت نبينا محمد صلى الله عليه وآله ، لم نرم معه بسهم ، ولم نطعن برمح ، ولم نضرب بسيف ، لا ، والله يا ابن رسول الله لا نفارقك أبدا ، ولكنا نفديك بأنفسنا ، ونقتل بين يديك ، ونرد موردك ، فقبح الله العيش من بعدك.
ثم تكلم «مسلم بن عوسجة الأسدي» ، فقال يا ابن رسول الله! أنحن نخليك هكذا ، وننصرف عنك ، وقد أحاط بك هؤلاء الأعداء؟ لا والله ، لا يراني الله وأنا أفعل ذلك أبدا ، حتى أكسر في صدورهم رمحي ، وأضرب فيهم بسيفي ، ما ثبت قائمه بيدي ، ولو لم يكن لي سلاح اقاتلهم به ، لقذفتهم بالحجارة ، ولم افارقك حتى أموت بين يديك.
ثم تكلم «سعد بن عبد الله الحنفي» ، فقال : لا والله يا بن رسول الله! لا نخليك أبدا حتى يعلم الله تبارك وتعالى أنا حفظنا فيك غيبة رسوله ، وو الله ، لو علمت أني اقتل ثم احيا ثم احرق حيا يفعل بي ذلك سبعين مرة لما فارقتك أبدا ، حتى ألقى حمامي من دونك ، وكيف لا أفعل ذلك ، وإنما هي قتلة واحدة ، ثم أنال الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا.
ثم تكلم «زهير بن القين البجلي» ، فقال : والله ، يا ابن رسول الله لوددت أني قتلت فيك ثم نشرت ، حتى اقتل فيك ألف مرة ، وأن الله قد
Page 350
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها