قال : ولما وصل كتاب يزيد إلى ابن زياد أن يأخذ على الحسين بالمراصد والمسالح والثغور ، أنفذ ابن زياد للحصين بن نمير التميمي ، وكان على شرطته أن ينزل القادسية ، وينظم المسالح ما بين «القطقطانية» إلى «حفان» ، وتقدم إلى الحر بن يزيد الرياحي أن يتقدم بين يدي الحصين في ألف فارس ، وكان الحسين قد بعث بأخيه من الرضاعة عبد الله بن يقطر إلى أهل الكوفة ، فأخذه الحصين وأنفذه الى ابن زياد ، فقال له ابن زياد ، اصعد المنبر فالعن الحسين وأباه ، فصعد المنبر ودعا للحسين ، ولعن يزيد بن معاوية ؛ وعبيد الله بن زياد ؛ وأبويهما ، فرمي به من فوق القصر فجعل يضطرب وبه رمق ، فقام إليه عبد الملك بن عمير اللخمي فذبحه وليم عبد الملك ، فاعتذر أنه أراد أن يريحه مما فيه من العذاب.
قال : وسار «الحسين» حتى بلغ «زرود» فلقي رجلا على راحلة له ، وكان الحسين وقف ينتظره ، فلما رأى الرجل ذلك عدل عن الطريق فتركه الحسين ومضى.
قال عبد الله بن سليمان ؛ والمنذر بن المشمعل الأسديان : كنا نساير الحسين ، فلما رأينا الحسين وقف للرجل والرجل عدل عن طريقه ، لحقنا بالرجل فسلمنا عليه فرد علينا السلام ، فقلنا : ممن الرجل؟ قال : أسدي ، قلنا : ونحن أسديان ، فما الخبر؟ قال : الخبر ، أن مسلم بن عقيل ؛ وهاني ابن عروة ، قد قتلا ورأيتهما يجران في السوق بأرجلهما ، فأقبلنا نساير الحسين حتى نزل «الثعلبية» ممسيا ، فجئناه فسلمنا عليه فرد علينا السلام ، فقلنا : رحمك الله ، إن عندنا لخبرا إن شئت حدثناك علانية ، وإن شئت سرا ، فنظر إلينا وإلى أصحابه ، وقال : «مادون هؤلاء سر»! فقلنا له : أرأيت
Page 327
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها