فقال له ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب : يا بن رسول الله! لو عدلنا عن الطريق ، وسلكنا غير الجادة ، كما فعل عبد الله بن الزبير كان عندي خير رأي ، فإني أخاف أن يلحقنا الطلب.
فقال له الحسين : «لا ، والله يا ابن عم! لا فارقت هذا الطريق أبدا ، أو أنظر إلى أبيات مكة ويقضي الله في ذلك ما يحب ويرضى».
فبينا الحسين كذلك بين مكة والمدينة إذ استقبله عبد الله بن مطيع العدوي ، فقال له : اين تريد؟ يا أبا عبد الله! جعلني الله فداك ، فقال : «أما في وقتي هذا ، فإني اريد مكة فإذا صرت إليها استخرت الله في أمري بعد ذلك» فقال له عبد الله بن مطيع : خار الله لك ، يا ابن رسول الله! فيما قد عزمت عليه ، غير أني اشير عليك بمشورة فاقبلها مني ، فقال له الحسين : «وما هي؟ يا ابن مطيع! فقال : إذا أتيت مكة فاحذر أن يغرك أهل الكوفة فإن فيها قتل أبوك ؛ وطعن أخوك بطعنة كادت أن تأتي على نفسه فيها ، فالزم الحرم فأنت سيد العرب في دهرك هذا ، فو الله ، لئن هلكت ليهلكن أهل بيتك بهلاكك!.
فودعه الحسين ودعا له بالخير ، وسار حتى وافى مكة فلما نظر إلى جبالها من بعيد ، جعل يتلو هذه الآية : ( ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ) القصص / 22 ، انتهى.
Page 274
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها