وسبطك والثقل الذي خلفته في امتك ، فاشهد عليهم ، يا نبي الله! أنهم قد خذلوني ، وضيعوني ، ولم يحفظوني ، وهذه شكواي إليك حتى ألقاك صلى الله عليك». ثم صف قدميه ، فلم يزل راكعا ساجدا.
قال : وأرسل الوليد بن عتبة إلى منزل الحسين لينظر : أخرج من المدينة أم لا؟ فلم يصب في منزله ، فقال : الحمد لله إذ خرج ولم يبتلني الله في دمه ، قال : ورجع الحسين إلى منزله عند الصبح.
وذكر الثقة ، عن أبي سعيد المقبري ، أنه قال : رأيت الحسين يدخل مسجد المدينة معتمدا على رجلين يمينا وشمالا ، حين ورد خبر وفاة معاوية فسمعته ينشد :
لا ذعرت السوام في فلق الصبح
مغيرا ولا دعيت يزيدا
قال أبو سعيد : فعلمت حين سمعت ذلك منه أنه سيمتنع.
رجعنا إلى حديث ابن أعثم الكوفي ، قال : فلما كانت الليلة الثالثة خرج إلى القبر أيضا ، فصلى ركعات ، فلما فرغ من صلاته جعل يقول : «اللهم! إن هذا قبر نبيك محمد صلى الله عليه وآله ، وأنا ابن بنت نبيك ، وقد حضرني من الأمر ما قد علمت ، اللهم! إني احب المعروف وأنكر المنكر ، وإني أسألك يا ذا الجلال والإكرام! بحق هذا القبر ومن فيه إلا اخترت لي من أمري ما هو لك رضى ، ولرسولك رضى ، وللمؤمنين رضى».
ثم جعل يبكي عند القبر حتى إذا كان قريبا من الصبح ، وضع رأسه على القبر فأغفى ، فإذا هو برسول الله قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه وشماله ، وبين يديه ومن خلفه ، فجاء حتى ضم الحسين إلى صدره ، وقبل بين عينيه ، وقال : «حبيبي يا حسين! كأني أراك عن قريب مرملا بدمائك ،
Page 270
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها