2 وذكر هذه القصة الإمام أحمد بن أعثم الكوفي (ره) في «تاريخه» أطول من هذه. قال : كتب معاوية إلى مروان بن الحكم يأمره أن يدعو الناس إلى بيعة يزيد ، ويخبره في كتابه : إن أهل مصر والشام والعراق قد بايعوا. فأرسل مروان إلى وجوه أهل المدينة فجمعهم في المسجد الأعظم ، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر الطاعة وحض عليها ، وذكر الفتنة وحذر منها ، ثم قال في بعض كلامه : أيها الناس! إن أمير المؤمنين قد كبر سنه ، ودق عظمه ، ورق جلده ، وخشي الفتنة من بعده ، وقد أراه الله رأيا حسنا ، وقد أراد أن يختار لكم ولي عهد يكون لكم من بعده مفزعا ، يجمع الله به الالفة ، ويحقن به الدماء ، وأراد أن يكون ذلك عن مشورة منكم ، وتراض ، فما ذا تقولون؟
قال : فقال الناس من جانب : إنا ما نكره ذلك إذا كان رضا ، فقال مروان : فإنه قد اختار لكم الرضا الذي يسير فيكم بسيرة الخلفاء الراشدين المهتدين وهو ابنه يزيد ، قال : فسكت الناس ، وتكلم عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقال : كذبت والله ، وكذب من أمرك بهذا ، والله ، ما يزيد بمختار ، ولا رضا ، ولكنكم تريدون أن تجعلوها هرقلية.
وقال في غير هذا الموضع : في يزيد الخمور ، يزيد القرود ؛ يزيد الفهود ، فقال مروان: إن هذا المتكلم هو الذي أنزل الله فيه : ( والذي قال لوالديه أف لكما ) الأحقاف / 17.
قال : فغضب عبد الرحمن ، وقال : يا ابن الزرقاء! أفينا تتأول القرآن ، وأنت الطريد ابن الطريد؟ ثم بادر إليه فأخذ برجليه ، وقال : انزل ، يا عدو الله! عن منبر رسول الله ، فليس مثلك من يتكلم على أعواده.
قال : فضجت بنو امية في المسجد ، وبلغ ذلك عائشة ، فخرجت
Page 252
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها