اخذل من خذله ، واقتل من قتله ، ولا تمتعه بما طلبه».
13 وقال المسور بن مخرمة : ولقد أتى النبي صلى الله عليه وآله ملك من ملائكة الصفيح الأعلى ، لم ينزل إلى الأرض منذ خلق الله الدنيا ، وإنما استأذن ذلك الملك ربه ، ونزل شوقا منه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فلما نزل إلى الأرض ، أوحى الله عز وجل إليه : أيها الملك! اخبر محمدا بأن رجلا من امته يقال له : «يزيد» يقتل فرخك الطاهر وابن الطاهرة نظيرة البتول مريم ابنة عمران ، فقال الملك : إلهي! وسيدي! لقد نزلت وأنا مسرور بنزولي إلى نبيك ، فكيف اخبره بهذا الخبر؟ ليتني لم أنزل عليه ، فنودي الملك من فوق رأسه : أن امض لما امرت.
فجاء وقد نشر أجنحته حتى وقف بين يديه ، فقال : السلام عليك يا حبيب الله! إني استأذنت ربي في النزول إليك ، فليت ربي دق جناحي ولم آتك بهذا الخبر ، ولكني مأمور يا نبي الله! اعلم أن رجلا من امتك يقال له : يزيد يقتل فرخك الطاهر ابن فرختك الطاهرة نظيرة البتول مريم ابنة عمران ، ولم يمتع من بعد ولدك ، وسيأخذه الله معافصة على أسوأ عمله ، فيكون من أصحاب النار.
قال : ولما أتت على الحسين من مولده سنتان كاملتان ، خرج النبي في سفر ، فلما كان في بعض الطريق وقف فاسترجع ودمعت عيناه ، فسئل عن ذلك ، فقال : «هذا جبرئيل ، يخبرني عن أرض بشاطئ الفرات يقال لها «كربلاء» يقتل فيها ولدي الحسين بن فاطمة» ، فقيل : من يقتله يا رسول الله؟ فقال : «رجل يقال له يزيد لا بارك الله في نفسه ، وكأني أنظر إلى منصرفه ومدفنه بها ، وقد اهدي رأسه ، والله ما ينظر أحد إلى رأس ولدي الحسين فيفرح إلا خالف الله بين قلبه ولسانه» ، يعني : ليس في قلبه ما يكون بلسانه
Page 238
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها