والمهدي من هديت ، عبدك بين يديك ، لا ملجأ ولا منجأ إلا إليك ، تباركت ربنا وتعاليت ، وهذا هو المقام المحمود في قوله تعالى : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) الاسراء / 79 ، فيقول تعالى : ارفع رأسك ، سل تعط واشفع تشفع ، وإذا نداء : يا رضوان! زخرف الجنان ، ويا مالك! سعر النيران ، ويا محمد! قرب امتك الى الميزان ، فيقول عليه السلام : هلموا إلى العرض على الرحمن ، فيقولون : دعنا نشبع من النظر إلى وجهك فقد عشنا في حبك ومتنا في حبك وبعثنا في حبك ؛ وإذا اكتحلنا من عزتك فسقنا الى من شئت ، فإن شوقنا إليك أكبر من شوقنا إلى الجنان والجواري والغلمان.
فينظرون إلى وجهه ساعة ثم يسوقهم سوق الراعي الشفيق غنمه ، وهو مع الملائكة جاث بين يدي الجبار ، فيتعلق بإزاء محمد صلى الله عليه وآله أربعة من الرسل : إبراهيم خليل الرحمن ؛ فيقول : لا أسألك ولدي ؛ وموسى كليم الله ، فيقول : لا أسألك أخي هارون ؛ وداود صفي الله ، ويقول : لا أسألك سليمان ؛ وعيسى روح الله ، ويقول : لا أسألك مريم ؛ ومحمد صلى الله عليه وآله ، يقول : لا أسألك نفسي أسألك المذنبين من أمتي.
فتقول جهنم : من هذا الذي يشفع كل إنسان لنفسه وهو يشفع لامته؟ فيقول جبرائيل : هذا محمد المصطفى ، فتقول جهنم : يا ربي وإلهي وسيدي! نج محمد وامته من حري وبردي وهوامي وسلاسلي وأغلالي وألوان عذابي» والقصة طويلة.
10 وقال أهل التذكر : فضل الحبيب على الخليل ، لأن الخليل طلب الطهارة لنفسه ولأهل بيته على ما قال : ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ) ابراهيم / 35 ، والحبيب اعطي ذلك من غير مسألة على ما قال تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) الأحزاب / 33.
Page 30
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها