فأرسل إليه يدعوه ، والحسن لا يدري لما دعاه ، فلما قعد ، تكلم معاوية فقال : إني لم أدعك ، ولكن هؤلاء أزعجوني حتى أرسلت إليك وهم دعوك ليخبروك : إن عثمان قتل مظلوما ، وإن أباك قتله ، فاسمع منهم ، ثم أجبهم ، ولا تمنعك هيبتي أن تجيبهم بلسانك كله.
فقال له الحسن : ألا أعلمتني حتى أجيء بعدتهم من بني عبد المطلب وما بي أن أكون مستوحشا إلى أحد ، فإن الله لمعي اليوم ، وفيما قبل اليوم ، وفيما بعده ، فليتكلموا أسمع منهم».
فتكلم عمرو بن العاص ، فقال : إنكم بني عبد المطلب لم يكن الله ليعطيكم الملك : بقتلكم الخلفاء ، واستحلالكم ما حرم الله من الدماء ، أنت يا حسن! تحدث نفسك أن تكون أمير المؤمنين ، وليس عندك عقل ذلك ، ولا رأيه ، فكيف تراك سلبته؟ وتركت أحمق قريش ، وذلك من سوء عمل أبيك ، فإنا دعوناك لنسبك وأباك ، ثم لا ترد علينا شيئا مما نقول ، فإن كنت تراني كذبت فرد علي وإلا فاعلم بأنك وأباك من شر خلق الله فقضى خطبته .
ثم تكلم عتبة بن ابي سفيان فقال : إنكم بني عبد المطلب قتلة عثمان ، فو الله ، إن لنا فيكم دم عثمان ، وإن في الحق أن نقتلك به ، فأما أبوك فقد تفرد الله به ، وكفانا إياه ، وأما أنت ، فو الله ، ما علينا إن قتلناك بعثمان حرج ولا إثم فقضى خطبته .
ثم تكلم الوليد بن عقبة فقال : أنتم بني عبد المطلب كنتم أخوال عثمان ، فنعم الولد كان لكم ، وكنتم أصهاره ، فنعم الصهر كان لكم ، يعطيكم حقكم ، ثم كنتم أول من حنق عليه وحسده ، وكنتم قتلته ، فكيف
Page 170
مقدمة المؤلف
الفصل الاول
في ذكر شيء من فضائل النبي صلى الله عليه وآله
الفصل الثانى
في فضائل خديجة بنت خويلد
خطبة أبي طالب رضي الله عنه
حين تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله بخديجة رضي الله عنها