133Al-Maqṣid al-asnā fī sharḥ maʿānī asmāʾ Allāh al-ḥusnāالمقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنىAbū Ḥāmid al-Ghazālī - 505 AHأبو حامد الغزالي - 505 AHEditorبسام عبد الوهاب الجابيPublisherالجفان والجابيEditionالأولىPublication Year١٤٠٧ - ١٩٨٧Publisher LocationقبرصGenresThe Ash'aris•RegionsIran•Empires & ErasSeljuqs (Persia, Iraq, Syria), 431-590 / 1040-1194مشتغل بتصفية بَاطِنه ليستعد للوصول وَإِنَّمَا الْوُصُول هُوَ أَن ينْكَشف لَهُ جلية الْحق وَيصير مُسْتَغْرقا بِهِ فَإِن نظر إِلَى مَعْرفَته فَلَا يعرف إِلَّا الله وَإِن نظر إِلَى همته فَلَا همة لَهُ سواهُ فَيكون كُله مَشْغُولًا بكله مُشَاهدَة وهما لَا يلْتَفت فِي ذَلِك إِلَى نَفسه ليعمر ظَاهره بِالْعبَادَة أَو بَاطِنه بتهذيب الْأَخْلَاق وكل ذَلِك طَهَارَة وَهِي الْبِدَايَة وَإِنَّمَا النِّهَايَة أَن يَنْسَلِخ من نَفسه بِالْكُلِّيَّةِ ويتجرد لَهُ فَيكون كَأَنَّهُ هُوَ وَذَلِكَ هُوَ الْوُصُول عِنْدهفَإِن قلت كَلِمَات الصُّوفِيَّة بِنَاء على مشاهدات انفتحت لَهُم فِي طور الْولَايَة وَالْعقل يقصر عَن دَرك ذَلِك وَمَا ذكرتموه تصرف ببضاعة الْعقل فَاعْلَم أَنه لَا يجوز أَن يظْهر فِي طور الْولَايَة مَا يقْضِي الْعقل باستحالته نعم يجوز أَن يظْهر مَا يقصر الْعقل عَنهُ بِمَعْنى أَنه لَا يُدْرِكهُ بِمُجَرَّد الْعقل مِثَاله أَنه يجوز أَن يكاشف الْوَلِيّ بِأَن فلَانا سيموت غَدا وَلَا يدْرك ذَلِك ببضاعة الْعقل بل يقصر الْعقل عَنهُ وَلَا يجوز أَن يكاشف بِأَن الله ﷾ غَدا سيخلق مثل نَفسه فَإِن ذَلِك يحيله الْعقل لَا أَنه يقصر عَنهُ وَأبْعد من ذَلِك أَن يَقُول إِن الله ﵎ سيجعلني مثل نَفسه وَأبْعد مِنْهُ أَن يَقُول إِن الله ﷿ سيصيرني نَفسه أَي أصير أَنا هُوَ لِأَن مَعْنَاهُ أَنِّي حَادث وَالله تَعَالَى وتقدس يَجْعَلنِي قَدِيما وَلست خَالق السَّمَوَات وَالْأَرضين وَالله يَجْعَلنِي خَالق السَّمَوَات وَالْأَرضين وَهَذَا معنى قَوْله نظرت فَإِذا أَنا هُوَ إِذا لم يؤول وَمن صدق بِمثل هَذَا فقد انخلع عَن غريزة الْعقل وَلم يتَمَيَّز عِنْده مَا يعلم عَمَّا لَا يعلم فليصدق بِأَنَّهُ يجوز أَن يكاشف ولي بِأَن الشَّرِيعَة بَاطِلَة وَأَنَّهَا إِن كَانَت حَقًا فقد قَلبهَا الله بَاطِلا وَأَنه جعل جَمِيع أقاويل الْأَنْبِيَاء كذبا وَإِن من قَالَ يَسْتَحِيل أَن يَنْقَلِب الصدْق كذبا فَإِنَّمَا يَقُوله ببضاعة الْعقل فَإِن انقلاب الصدْق كذبا لَيْسَ بأبعد من انقلاب الْحَادِث قَدِيما وَالْعَبْد رَبًّا وَمن لم يفرق بَين مَا أَحَالهُ الْعقل وَبَين مَا لَا يَنَالهُ الْعقل فَهُوَ أخس من أَن يُخَاطب فليترك وجهله1 / 156CopyShareAsk AI