423

Maqālāt al-ʿAllāma al-Duktūr Maḥmūd Muḥammad al-Ṭanāḥī

مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي

Publisher

دار البشائر الإسلامية بيروت

Edition

الأولى

النحو العربي .. والحِمى المستباح [١] (١)
من أمثال العرب الشائعة قولهم: "ذكَّرتَني الطعن وكنتُ ناسيا"، ويضرب في الحديث يستذكر به حديث غيره، كما قال الزمخشري.
وقال أبو هلال العسكري: يضرب مثلًا للشيء ينساه الإِنسان وهو محتاج إليه.
وقد ذكرت ذلك حين قرأت في جريدة الأهرام ٢٦/ ٦/١٩٩٦ م مقالة للأستاذ الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، عنوانها: "حين يستوي الصمت والكلام" وقد أعاد في هذه المقالة كلامًا قديمًا عن اللغة والنحو، كان قد كتبه في الأهرام أيضًا بتاريخ ٤/ ٣/١٩٩٢ و٢٦/ ٨/١٩٩٢ م، وكنت قد رددت عليه في عددين من الهلال (نوفمبر - ديسمبر ١٩٩٢ م). راجع ما مضى ص ٢٠٦، ٢١٤).
ويقول الأستاذ أحمد عبد المعطي حجازي في كلمته الأخيرة هذه: "وبعض الناس يظنون أن اللغة معناها النحو، ولهذا قد يستغربون هذه الضجة التي نثيرها؟ لأن القيامة في رأيهم لن تقوم إذا أخطأ أحدنا أو أخطأنا جميعًا، فجعلنا الفاعل منصوبًا أو حتى مجرورًا بدلًا من أن نجعله مرفوعًا كما يطالبنا النحاة به، والحقيقة أن هذا فهم بالغ السذاجة، فاللغة ليست النحو، والمبالغة في الاهتمام بالنحو ليست دائمًا دليلًا على نهضة أدبية أو حاسة لغوية يقظة، بل ربما كانت بالعكس دليلًا على ضعف السليقة وانحطاط الملكة.

(١) مجلة "الهلال"، سبتمبر ١٩٩٦ م.

2 / 437