لهذه الألفاظ والكلمات التي لم ترد في المعاجم بآخر: البيان والتبيين، ومقاييس اللغة، والأصمعيات والمفضليات ومجالس ثعلب.
ومن تجاربي الشخصية في التماس الشروح اللغوية من دواوين الشعراء: أني كنت أبحث يومًا عن توثيق كلام في اللغة لأبي العباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب (٢٩١ هـ)، فنظرت في المطبوع من كتبه اللغوية، المجالس، والفصيح، فلم أجد فيها كلامه الذي نقله عنه الأئمة، ثم نظرت في شرحه على ديوان زهير بن أبي سلمى، فوجدت بغيتي فيه، وما دلني على ذلك إلا فهرس اللغة الذي صنفه محققو الديوان من مشيخة دار الكتب المصرية.
ثانيًا: استخراج المواد اللغوية المذكورة في المعاجم في غير أبوابها، كأن تجد مثلًا كلامًا على مادة (قلب) في أثناء مادة (بدأ) ومثل هذ كثير، فإننا نجد ألفاظًا وتراكيب قد ذكرت في غير موادها؛ لدواعي الاستطراد والمناسبة، ولا سيما في لسان العرب وتاج العروس، لاتساع مادتهما وكثرة نقولهما، كما عرفت من قبل.
ومن أنفع ما قرأت من ذلك ما صنعه الدكتور محمد حسن جبل، في كتابه الذي سماه: «الاستدراك على المعجم العربية في ضوء مئتين من المستدركات الجديدة على لسان العرب وتاج العروس». وقد نشره منذ تسع سنوات، ولعله يمضي في هذا الطريق إلى نهايته، هو ومن يختار من تلاميذه، ثم رأيت في نشرة دار العلم للملايين ببيروت لكتاب «الجمهرة» لابن دريد (٣٢١ هـ) رأيت في هذه النشرة فهرسًا نافعًا جدًا في هذا المقترح، سموه: فهرس الجذور غير الواردة في أبوبها.
ومثل هذين المستدركين على المعاجم العربية - جمع اللغة التي جاءت في غير المعاجم، واستخراج المواد والجذور المذكورة في غير أبوابها من المعاجم - يمكن أن يقوم بها معيدو أقسام اللغة العربية بالكليات الجامعية، مع شيء من التحليل والدراسة، ويحصلوا بها على الماجستير والدكتوراه، بدلًا من تلك الموضوعات المكرورة المتشابهة التي يدخل فيها اللاحق على السابق.