330

Maqālāt al-ʿAllāma al-Duktūr Maḥmūd Muḥammad al-Ṭanāḥī

مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي

Publisher

دار البشائر الإسلامية بيروت

Edition

الأولى

قال. ألهمنا الله وإياكم حسن المتابعة، وجنبنا الهوى والمخالفة». سير أعلام النبلاء ٣/ ٨٤ - ٨٦.
وذكر الذهبي أيضًا في ترجمة «أبي بكر شعبة بن عياش، أنه مكث نحوًا من أربعين سنة يختم القرآن في كل يوم وليلة مرة، وعلق على ذلك فقال: «وهذه عبادة يخضع لها، ولكن متابعة السنة أولى، فقد صح أن النبي ﷺ نهى عبد الله بن عمرو أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث، وقال ﵇: «لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث». سير أعلام النبلاء ٨/ ٤٤٢.
وكذلك ذكر في ترجمة «وكيع بن الجراح» أنه كان يصوم الدهر، ويختم القرآن كل ليلة، وعقب على ذلك فقال: «هذه عبادة يخضع لها، ولكنها من مثل إمام من الأئمة الأثرية مفضولة، فقد صح نهيه ﵇ عن صوم الدهر، وصح أنه نهى أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث، والدين يسر، ومتابعة السنة أولى». سير أعلام النبلاء ٩/ ١٤٣.
ومن قبل الذهبي، ذكر خطيب السنة الإمام الجليل أبو محمد عبد الله بن مسلم ابن قتيبة، في كتابه تأويل مشكل القرآن ص ٢٣٣، قال: «ولم يفرض الله على عباده أن يحفظوا القرآن كله، ولا أن يختموه في التعلم، وإنما أنزله ليعملوا بمحكمه ويؤمنوا بمتشابهه، ويأتمرون بأمره، وينتهوا بزجره، ويحفظوا للصلاة مقدار الطاقة، ويقرءوا فيها الميسور. قال الحسن - البصري - نزل القرآن ليعمل به فاتخذ الناس تلاوته عملًا.
وكان أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم - وهم مصابيح الأرض وقادة الأنام ومنتهى العلم - إنما يقرأ الرجل منهم السورتين والثلاث والأربع، والبعض والشطر من القرآن، إلا نفرًا منهم وفقهم الله لجمعه، وسهل عليهم حفظه، قال أنس بن مالك: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا، أي جل في عيوننا، وعظم في صدورنا».

1 / 344