391

Maqālāt mawqiʿ al-Durar al-Saniyya

مقالات موقع الدرر السنية

ثامنها: سلاح المؤمن: دعاؤه ربه أن يسهل له أمره، وتملقه وإلحاحه عليه، ورفعه خاضعا يديه، هو من أعظم ما يدخره العبد للملمات، هذا السلاح الذي يستحي الله جل جلاله أن يرد يدي صاحبه صفرا، كذلك يغضب ممن يلقيه جانبا ويجعله آخر اهتماماته، ولقد رأينا أننا لم نعط هذا السلاح حقه في هذه الفترة التي توقفت فيها الحلقات، وغفل بعضنا عن قوله تعالى: {ادعوني أستجب لكم} *غافر: 60*، وقوله: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أءله مع الله قليلا ما تذكرون} *النمل:62*.

قال الماوردي رحمه الله: وإنما خص إجابة المضطر لأمرين:

أحدهما: لأن رغبته أقوى وسؤاله أخضع.

الثاني: لأن إجابته أعم وأعظم؛ لأنها تتضمن كشف بلوى وإسداء نعمى.

وإني لأدعو الله والأمر ضيق ... علي فما ينفك أن يتفرجا

ورب أخ سدت عليه وجوهه ... أصاب لها لما دعا الله مخرجا

مع أن كثيرا منا رأى نماذج تثلج الصدر في التواصي بالدعاء، وتحري مواطن الإجابة، حتى في خارج بلادنا، فقد أخبر إمام مسجد معروف، قال: اتصل بي رجل تركي كان يعمل في جدة، وسألني: يا شيخ ماذا حصل عندكم، فقد سمعت إمام مسجدنا في تركيا يقنت لعودة الحلقات في مكة المكرمة؟!

تاسعها: ما تزال مجالس بعضنا لا تتجاوز البكاء عند وقوع ما لا نرضاه، ولا تنطلق إلى فعل ما يرضي الله، بل قد يقع بعضهم في تجاوزات شرعية، يحاول بها سد خلل ضعفه، وستر عجزه وخوره، ولا يسعى لفعل شيء موجب يكون من ورائه ما يخدم الإسلام والمسلمين، متواكلا في ذلك على من يسعى لرمي عبء المسؤولية عليه، متذرعا بأنه لا يستطيع أن يصنع شيئا. وهذه بلية ابتلي بها بعضنا، فلابد من إنكارها؛ بتوجيه من يكثر منها إلى أن يكون فاعلا لا بكاء لواما فقط.

عاشرها: ظهور عظمة كتاب الله تعالى في نفوس المسلمين حيث اهتزت مشاعرهم، وهالهم ما وقع، وهذا أمر مهم حري بالعاقل أن لا يهمل استثماره؛ لصالح كتاب الله تعالى.

العبرة الحادية عشرة: لنتذكر جيدا أن هذا الأمر لم يكن ليصيبنا إلا بتفريط منا في جنب الله تعالى، قال تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} *الشورى: 30*، ولنعلم أنه لم ينزل بلاء من السماء إلا بذنب، ولا يكشف إلا بتوبة، فلنبادر إلى التوبة النصوح؛ ليرفع البلاء، ويعم الرخاء، قال تعالى: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا} *نوح:10 - 12*

Page 392