Maqālāt mawqiʿ al-Durar al-Saniyya
مقالات موقع الدرر السنية
يزيد المشكلة تعقيدا أن الشخص في معمعة هذا الحوار لا يشعر بمثل هذه القواعد والمقدمات الفاسدة من أين دخلت عليه، فيحسب أنه تلقاها من معين الفقه وما يدري أنه إنما غرفها من مستنقع آخر.
إذن ما هو الحل؟
هل نترك الدفاع عن قضايا الإسلام ودفع الشبهات؟
لا، أبدا، ليس الحل بأن نترك الدفاع عن قضايا الإسلام ولا أن نضعف عنه أو نهون من أي نشاط فيه، فهذا باب من أبواب الجهاد في سبيل الله، وإنما المطلوب - تحديدا - أن يتحصن الشخص بالعلم الشرعي أولا فلا يخوض غمار هذه السجالات من لم يكن عالما بدينه، ثم أن لا يعتمد على نفسه في تقرير القواعد والأصول والأحكام، بل يجب أن يراجع كلام العلماء وتقريرات المتقدمين ويستشير أهل العلم المعاصرين، لأن المقصود ليس أي جواب عن الشبهة، بل لا بد أن يكون الجواب صحيحا ومستقيما، وإلا وقع الشخص في مشكلتين: تسرب الأفكار المنحرفة إليه، وعدم قدرته على الإقناع والبرهنة ما دام أنه قد وقف على أرض زلقة فأقوى عامل يقوي المحاور أن يكون مستقيما على الحق لم يخلط معه شيء من الباطل لأنه (من المعلوم أن كل مبطل أنكر على خصمه شيئا من الباطل قد شاركه في بعضه أو نظيره فإنه لا يتمكن من دحض حجته لأن خصمه تسلط عليه بمثل ما تسلط هو به عليه) (مختصر الصواعق المرسلة 80)
ثبت الله قلوبنا على دينه، ورزقنا اليقين،
وصرف عنا مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن.
Page 358