Maqālāt mawqiʿ al-Durar al-Saniyya
مقالات موقع الدرر السنية
فإذا رأيت امرأة في الطريق أو على الشاشة أتذكر أنه صلى الله عليه وسلم أمرني أن أغض بصري، فأغضه. وإذا أردت أن أخيط ثوبا عند خياط أتذكر نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن إسباله، فأقصره. وإذا تعاملت مع الجمهور أتذكر نبيي صلى الله عليه وسلم المبسام، فأبتسم في وجوههم. وفي البيت وبين أهلي أتذكر حبيبنا صلى الله عليه وسلم كيف كان خيرنا لأهله.
وهكذا يا حبيب رسول الله في كل أمر من الأمور نحن ملزمون باتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم ?لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا?.
ثم كرة بعد مرة أسائل نفسي: لماذا لا أحتفل بمولد النبي صلى الله عليه وسلم؟
وقبل أن أجيب، جال بخاطري سؤال وأنا أفكر في الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو:
هل نحن لما نحتفل بمولد النبي صلى الله عليه وسلم نبتغي بذلك أجرا وثوابا وقربى من الله أو أننا نحتفل لمجرد العادات وأكل الحلوى والرز بالحمص والتلهي بالألحان الشجية المطربة؟
أظن في الناس خيرا، إنهم ينشدون بفعلهم هذا الأجر من الله تعالى.
عندئذ تذكرت حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد» رواه الشيخان. وقوله: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» متفق عليه.
نعم تذكرت هذين الحديثين، وتذكرت ما قرره العلماء من أن جميع العبادات توقيفية، أي لا نعبد الله ولا نتقرب إليه إلا بما أمرنا به صلى الله عليه وسلم؛ لأنه قال: «ما تركت شيئا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به» رواه الطبراني.
فالقاعدة في العبادات أن نتعبد الله بما شرع لا بالبدع، حتى لو بدا العمل حسنا، فهو مردود على صاحبه.
وسمعت أرباب الموالد يقولون: إن المولد بدعة حسنة.
لكني قرأت حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يردده ويفتتح به خطبه، يقول:
«أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» رواه النسائي وغيره. قال: "كل بدعة ضلالة".
وتذكرت قول إمام دار هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو عالم المدينة في عصره الإمام مالك بن أنس رحمه الله، قال: ((من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة، فقد زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة)). هذا شيء خطير جدا، ما الدليل على ذلك يا إمام؟ قال الإمام مالك: ((اقرؤا إن شئتم قول الله تعالى:?اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الأسلام دينا? فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا)). متى قال الإمام مالك هذا الكلام؟ قاله في القرن الثاني من الهجرة، أحد القرون المفضلة المشهود لها بالخيرية! فما بالكم بالقرن الخامس عشر؟!
هذا كلام يكتب بماء الذهب، لكننا عن أقوال الأئمة الذين نزعم أننا نقتدي بهم غافلون.
تذكرت كل هذه المعاني فخفت والله أن أكون مبتدعا في احتفالي.
خفت أن ينطبق في قول الله تعالى? قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا?.
وخشيت أن يصدق في قول ابن مسعود رضي الله عنه ((كم من مريد للخير لا يصيبه!!)).
فقررت أن أترك الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم.
لكني واصلت قراءة سيرة المصطفى العطرة صلى الله عليه وسلم.
Page 345