384

Manāhil al-ʿirfān fī ʿulūm al-Qurʾān

مناهل العرفان في علوم القرآن

Publisher

مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه

Edition

الطبعة الثالثة

رسمه الأول المأثور يقرؤه العارفون ومن لا يخشى عليهم الالتباس. ولا شك أن الاحتياط مطلب ديني جليل خصوصا في جانب حماية التنزيل.
ج - الشبهات التي أثيرت حول كتابة القرآن ورسمه
الشبهة الأولى:
يقولون: روي عن عثمان أنه حين عرض عليه المصحف قال: أحسنتم وأجملتم إن في القرآن لحنا ستقيمه العرب بألسنتها.
ويقولون: روي عن عكرمة أنه قال: لما كتبت المصاحف عرضت على عثمان فوجد فيها حروفا من اللحن فقال: لا تغيروها فإن العرب ستغيرها أو قال: ستعربها بألسنتها. لو كان الكاتب من ثقيف والمملي من هذيل لم توجد فيه هذه الحروف.
أورد أعداء الإسلام هاتين الروايتين وقالوا: إنهما طعنان صريحان في رسم المصحف فكيف يكون مصحف عثمان وجمعه للقرآن موضع ثقة وإجماع من الصحابة؟ وكيف يكون توقيفيا؟ وهذا عثمان نفسه يقول بملء فيه: إن فيه لحنا.
ونجيب على هذه الشبهة أولا: بأن ما جاء في هاتين الروايتين ضعيف الإسناد وأن فيهما اضطرابا وانقطاعا..
قال العلامة الألوسي في تفسيره: إن ذلك لم يصح عن عثمان أصلا اهـ ولعلك تلمح معي دليل سقوط هاتين الروايتين ماثلا فيهما

1 / 386