375

Manāhil al-ʿirfān fī ʿulūm al-Qurʾān

مناهل العرفان في علوم القرآن

Publisher

مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه

Edition

الطبعة الثالثة

النقل المشتمل على طريق فيه كذاب أو مجهول العين فكثير في نقل اليهود والنصارى. وأما أقوال الصحابة والتابعين فلا يمكن اليهود أن يبلغوا صاحب نبي أو تابعي ولا يمكن النصارى أن يصلوا إلى أعلى من شمعون وبولص. اهـ.
هل رسم المصحف توقيفي؟
للعلماء في رسم المصحف آراء ثلاثة:
الرأي الأول: أنه توقيفي لا تجوز مخالفته. وذلك مذهب الجمهور. واستدلوا بأن النبي ﷺ كان له كتاب يكتبون الوحي وقد كتبوا القرآن فعلا بهذا الرسم وأقرهم الرسول على كتابتهم ومضى عهده ﷺ والقرآن على هذه الكتبة لم يحدث فيه تغيير ولا تبديل. بل ورد أنه ﷺ كان يضع الدستور لكتاب الوحي في رسم القرآن وكتابته. ومن ذلك قوله لمعاوية وهو من كتبة الوحي: "ألق الدواة وحرف القلم وأنصب الباء وفرق السين ولا تعور الميم وحسن الله ومد الرحمن وجود الرحيم وضع قلمك على أذنك اليسرى فإنه أذكر لك".
ثم جاء أبو بكر فكتب القرآن بهذا الرسم في صحف ثم حذا حذوه عثمان في خلافته فاستنسخ تلك الصحف في مصاحف على تلك الكتبة وأقر أصحاب النبي ﷺ عمل أبي بكر وعثمان ﵃ أجمعين وانتهى الأمر بعد ذلك إلى التابعين وتابعي التابعين فلم يخالف أحد منهم في هذا الرسم ولم ينقل أن أحدا منهم فكر أن يستبدل به رسما آخر من الرسوم التي حدثت في عهد ازدهار التأليف ونشاط التدوين وتقدم العلوم. بل بقي الرسم العثماني محترما متبعا في كتابة المصاحف لا يمس استقلاله ولا يباح حماه.
وملخص هذا الدليل أن رسم المصاحف العثمانية ظفر بأمور كل واحد منها يجعله

1 / 377