373

Manāhil al-ʿirfān fī ʿulūm al-Qurʾān

مناهل العرفان في علوم القرآن

Publisher

مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه

Edition

الطبعة الثالثة

قالوا: والسر في حذفها من ﴿وَيَدْعُ الْأِنْسَانُ﴾ هو الدلالة على أن هذا الدعاء سهل على الإنسان يسارع فيه كما يسارع إلى الخير بل إثبات الشر إليه من جهة ذاته أقرب إليه من الخير. والسر في حذفها من ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ الإشارة إلى سرعة ذهابه واضمحلاله.
والسر في حذفها من ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴾ الإشارة إلى سرعة الدعاء وسرعة إجابة الداعين. والسر في حذفها من ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ الإشارة إلى سرعة الفعل وإجابة الزبانية وقوة البطش ويجمع هذه الأسرار قول المراكشي:
والسر في حذفها من هذه الأربعة سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل وشدة قبول المنفعل المتأثر به في الوجود اهـ.
الفائدة الرابعة:
الدلالة على أصل الحركة مثل كتابة الكسرة ياء في قوله سبحانه ﴿وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ إذ تكتب هكذا وإيتاءى ذي القربى ومثل كتابة الضمة واوا في قوله سبحانه: ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ إذ كتبت هكذا سأوريكم ومثل ذلك الدلالة على أصل الحرف نحو الصلاة والزكاة إذ كتبا هكذا: الصلوة الزكوة ليفهم أن الألف فيهما منقلبة عن واو. من غير نقط ولا شكل كما سبق.
الفائدة الخامسة:
إفادة بعض اللغات الفصيحة مثل كتابة هاء التأنيث تاء مفتوحة دلالة على لغة طيىء وقد تقدمت الأمثلة لهذا النوع. ومثل قوله سبحانه: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ كتبت بحذف الياء هكذا يأت للدلالة على لغة هذيل.

1 / 375