قد علم ترتيبها في حياة النبي ﷺ كالسبع الطوال والحواميم والمفصل. وأما ما سوى ذلك فيمكن أن يكون فوض الأمر فيه إلى الأمة بعده.
وقال أبو جعفر بن الزبير: الآثار تشهد بأكثر مما نص عليه ابن عطية ويبقى فيها قليل يمكن أن يجري فيه الخلاف كقوله ﷺ: "اقرؤوا الزهراوين: البقرة وآل عمران" رواه مسلم.
وكحديث سعيد بن خالد: قرأ رسول الله ﷺ بالسبع الطوال في ركعة رواه ابن أبي شيبة في مصنفه. وفيه أنه ﵊ كان يجمع المفصل في ركعة وروى البخاري عن ابن مسعود أنه قال ﷺ في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء: "إنهن من العتاق الأول وهن من تلادي"١
فذكرها نسقا كما استقر ترتيبها. وفي صحيح البخاري أنه ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين.
وقال السيوطي ما نصه: الذي ينشرح له الصدر ما ذهب إليه البيهقي وهو أن جميع السور ترتيبها توقيفي إلا براءة والأنفال. ولا ينبغي أن يستدل بقراءة سور أولا على أن ترتيبها كذلك. وحينئذ فلا يرد حديث قراءة النساء
١ العتاق: جمع عتيق، وهو القديم من كل شيء، والمراد بالعتاق هنا ما نزل أولا. والتلاد- بكسر التاء وفتحها- ضد الطارف وهو المستحدث من المال ونحوه. والمراد بالتلاد هنا، ما نزل أولا أيضا. قال في المختار: وفي الحديث هن من تلادي يعني السور، أي من الذي أخذته من القرآن قديما.