Man lā yaḥḍuruhu al-faqīh
من لا يحضره الفقيه
Editor
علي أكبر الغفاري
Publisher
منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية
Edition
الثانية
Publisher Location
قم
اوصيكم عباد الله بتقوى الله، واغتنام ما استطعتم عملا به من طاعته في هذه الايام الخالية (1) وبالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم وإن لم تكونوا تحبون تركها والمبلية لكم وإن كنتم تحبون تجديدها (2)، فإنما مثلكم ومثلها كركب سلكوا سبيلا فكأن قد قطعوه، وأفضوا إلى علم فكأن قد بلغوه (3)، وكم عسى المجري
---
والفقر والبأساء والضراء والمرض والبعد عن الوطن المألوف وفراق الاهل والاولاد وغيرها ضاق بهم ذرعا ولم يكن لهم صبر على ما أصابهم فربما ظنوا في أنفسهم ظنونا وقالوا متى نصر الله وجماعة منهم ظنوا أنهم قد كذبوا فبعد أن جاء النصر من عند الله وفتح الله سبحانه عليهم مكة وخضع لهم كل شريف، وذل لهم كل متكبر وانقضت أيام البلاء وطلع بياض المجد والرخاء وخرجوا من ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الزمان إلى عدل الاسلام ودخل الناس في الدين أفواجا تبين لهم أنهم خاطئون في فكرتهم وهو المصيب في دعوته وسيرته والصادق في وعده ووعيده فصار ذنبه مغفورا عندهم. وقد روى المؤلف في العيون عن الرضا عليه السلام " أنه سئل عن هذه الآية فقال: " لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنبا من رسول الله صلى الله عليه وآله لانهم كانوا يعبدون ثلاثمائة وستين صنما فلما جاءهم بالدعوة إلى كملة الاخلاص كبر ذلك عليهم وعظم وقالوا " أجعل الالهة الها واحدا - إلى قوله - الا اختلاق " فما فتح الله عليه نبيه صلى الله عليه وآله مكة قال تعالى: " انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " عند مشركي مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر " عند مشركي مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر لان مشركي مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة ومن بقى منهم لم يدقر على انكار التوحيد عليه إذا دعا الناس إليه فصار ذنبه مغفورا عندهم بظهور عليهم. (1) أي الماضية، جعل عليه السلام تلك الايام ماضية لسرعة مضيها فكأنها ماضية. والرفض الترك. (مراد) (2) البلى: الخلق، وهذا كناية عن انقضاء الشباب كل يوم وحصول الضعف بالشيب في كل ساعة. (م ت) (3) قوله: " فكان قد قطعوه " كأن " بسكون النون مخفف " كأن " من حروف المشبهة بالفعل، ولو كان " كان " من الافعال الناقصة لقيل: " كانوا " بالجمع ومثله " فكان قد بلغو " والمراد بسلكوا وأفضوا أي ارادوا سلوك سبيل والافضاء والوصول إلى علم ويمكن أن يراد بالعلم الجبل ويراد به العلامة، وحاصل تينك الفقرتين والفقرات الاتية أنه لابد من انقضاء =
--- [ 430 ]
Page 429