وكذلك لو علم أنهما عبدان أو كافران [أو أعميان] ردّ القضاء وأخذ المال من المقضي له في ذلك كله (١).
قلت: قال شمس الأئمة السرخسي: إن هذا هو ظاهر المذهب، والفتوى عليه. والله أعلم.
وقال الصّدر حسام الدين في فتاواه: إذا قضى في فصلٍ مجتهدٍ فيه، وهو لا يعلم بذلك، لا ينفذ؛ فإنَّه ذكر في السِّير الكبير: رجلٌ مات وله مدبَّرون حتَّى عتقُوا، ثم جاء رجلٌ وأثبت دينًا على الميت، فباعهم القاضي على ظنِّ أنَّهم عبيدٌ، وقضى بجوازه، ثم ظهر أنَّهم مدبَّرون، كان قضاؤه بذلك باطلًا (٢).
قال (٣): والاستدلال بمسألة السير لا يستقيم؛ لأنّ عدم النفاذ ما كان لعدم العلم بكون الفصل مجتهدًا [فيه]، وإنما كان؛ لأن البيع صادفَ الأحرار؛ لأنّهم عتقوا بموته، أكثر ما في الباب أنه يجب عليهم السعاية، لكن ذلك لا يمنع وقوع العتق.
قال مولانا: وفي الطعن كلامٌ، فإنّ المذكور في باب من العبد الذي يرجع إلى أهله في السير الكبير (٤): من مات وله رقيق، وعليه دين كثير، فباع القاضي رقيقه، وقضى دينه، ثم قامت البينة لبعضهم: أنَّ مولاه كان دبَّره، فإنَّ بيع القاضي فيه يكون باطلًا، ولو كان القاضي عالمًا بتدبيره، واجتهد وأبطل تدبيره
(١) المبسوط (٦/ ٣٩٠).
(٢) مرّ في هذا المجموع.
(٣) أي: حسام الدين الشهيد.
(٤) مرّ في هذا المجموع.