Majmūʿat al-rasāʾil al-kubrā li-ibn taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-rasāʾil al-kubrā li-ibn taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
الثاني: يقال له هب أن العقل لا يدل على هذا فإنه لا ينفيه إلا بمثل ما ينفى به الإرادة، والسمع دليل مستقل بنفسه، بل الطمأنينة إليه في هذه المضايق أعظم ودلالته أتم، فلأي شيء نفيت مدلوله أو توقفت وأعدت هذه الصفات كلها إلى الإرادة، مع أن النصوص تفرق فلا يذكر حجة إلا عورض بمثلها في إثباته الإرادة زيادة على الفعل.
الثالث: يقال له إذا قال لك الجهمي: الإرادة لا معنى لها إلا عدم الإكراه، أو نفس الفعل والأمر به، وزعم أن إثبات إرادة تقتضي محذوراً إن قال بقدمها، ومحذوراً إن قال بحدوثها.
وهنا اضطربت المعتزلة، فإنهم لا يقولون بإرادة قديمة لامتناع صفة قديمة عندهم، ولا يقولون بتجدد صفة له، لامتناع حلول الحوادث عند أكثرهم مع تناقضهم.
فصاروا حزبين: البغداديون وهم أشد غلواً في البدعة في الصفات وفي القدر، نفوا حقيقة الإرادة، وقال الجاحظ: لا معنى لها إلا عدم الإكراه وقال الكعبي: لا معنى لها إلا نفس الفعل إذا تعلقت بفعله ونفس الأمر إذا تعلقت بطاعة عباده.
والبصريون: كأبي علي وأبي هاشم قالوا: تحدث إرادة لا في محل فلا إرادة، فالزموا حدوث حادث غير مراد، وقيام صفة بغير محل، وكلاهما عند العقلاء معلوم الفساد بالبديهة كان جوابه: إن ما ادعى إحالته من ثبوت الصفات ليس بمحال، والنص قد دل عليها والعقل أيضاً، فإذا أخذ الخصم ينازع في دلالة النص أو العقل جعله مسفسطاً أو مقرمطاً، وهذا
26