Majmūʿat al-rasāʾil al-kubrā li-ibn taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-rasāʾil al-kubrā li-ibn taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
أنه متشابه لا يعلم معناه، أتقول هذا في جميع ما سمى الله ووصف به نفسه، أم في البعض، فإن قلت: هذا في الجميع، كان هذا عناداً ظاهراً وجحداً لما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، بل كفر صريح، فإنا نفهم من قوله: (إن الله بكل شيء عليم) معنى ونفهم من قوله: (إن الله على كل شيء قدير) معنى ليس هو الأول ونفهم من قوله: (ورحمتي وسعت كل شيء) معنى ونفهم من قوله: (إن الله عزيز ذو انتقام) معنى وصبيان المسلمين بل وكل عاقل يفهم هذا، وقد رأيت بعض من ابتدع وجمد من أهل المغرب مع انتسابه إلى الحديث، لكن أثرت فيه الفلسفة الفاسدة، من يقول إنا نسمي الله الرحمن العليم القدير علماً محضاً من غير أن نفهم منه معنى يدل على شيء قط، وكذلك في قوله: (ولا يحيطون بشيء من علمه) يطلق هذا اللفظ من غير أن نقول له علم.
وهذا الغلو في الظاهر من جنس غلو القرامطة في الباطن، لكن هذا أيبس وذاك أكفر.
ثم يقال لهذا المعاند، فهل هذه الأسماء دالة على الإله المعبود، أو على حق موجود أم لا، فإن قال: لا. كان معطلاً محضاً، وما أعلم مسلماً يقول هذا، وإن قال: نعم. قيل له: فهمت منها دلالتها على نفس الرب، ولم تفهم دلالتها على ما فيها من المعاني من الرحمة والعلم، وكلاهما في الدلالة سواء، فلا بد أن يقول: لأن ثبوت الصفات محال في العقل، لأنه يلزم منه التركيب أو الحدوث بخلاف الذات، فيخاطب حينئذ بما يخاطب به الفريق الثاني كما سنذكره، وهو من أقر بفهم بعض معنى هذه الأسماء والصفات دون بعض، فيقال له: ما الفرق بين ما أثبته وبين ما نفيته، أو سكت عن إثباته ونفيه، فإن
24