Majmūʿat al-rasāʾil al-kubrā li-ibn taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-rasāʾil al-kubrā li-ibn taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
ولكن المقصود بالتمثيل ، بيان جواز هذا وإمكانه لا تشبيه الخالق بالمخلوق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما منكم من أحد إلا سيرى ربه مخلياً به)) فقال له أبو رزين العقيلي: كيف يا رسول الله وهو واحد ونحن جميع؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((سأضرب لك بمثل ذلك في آلاء الله، هذا القمر كلكم يراه مخلياً به وهو آية من آيات الله، فالله أكبر))، أو كما قال صلى الله عليه وسلم. وقال: ((إنكم سترون ربكم كما ترون الشمس والقمر))، فشبه الرؤية بالرؤية وإن لم يكن المرئي مشابهاً للمرئي، فالمؤمنون إذا رأوا ربهم يوم القيامة وناظروه، كل يراه فوقه قبل وجهه كما يرى الشمس والقمر ولا منافاة أصلاً، ومن كان له نصيب من المعرفة بالله والرسوخ في العلم بالله يكون إقراره للكتاب والسنة على ما هما عليه أوكد.
واعلم أن من المتأخرين من يقول: مذهب السلف إقرارها على ما جاءت به مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد، وهذا لفظ مجمل فإن قوله: ظاهرها غير مراد، يحتمل أنه أراد بالظاهر نعوت المخلوقين وصفات المحدثين، مثل أن يراد بكون الله قبل وجه المصلي أنه مستقر في الحائط الذي يصلي إليه، وأن الله معنا ظاهره أنه إلى جانبنا ونحو ذلك، فلا شك أن هذا غير مراد، ومن قال إن مذهب السلف أن هذا غير مراد فقد أصاب في المعنى، لكن أخطأ في إطلاق القول بأن هذا ظاهر الآيات والأحاديث، فإن هذا المحال ليس هو الظاهر على ما قد بيناه في غير هذا الموضع، اللهم إلا أن يكون هذا المعنى الممتنع صار يظهر لبعض الناس، فيكون القائل لذلك مصيباً بهذا الاعتبار معذوراً في هذا الإطلاق، فإن الظهور والبطون قد يختلف باختلاف أحوال الناس، وهو من الأمور النسبية، وكان أحسن من هذا أن يبين لمن
469