Majmūʿat al-rasāʾil al-kubrā li-ibn taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-rasāʾil al-kubrā li-ibn taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
تعالى: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) وقوله عليه الصلاة والسلام في الصحيح: ((فيكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد)، ولما كان لفظ الجبر والرزق ونحوهما فيه إجمال، منع الأئمة من إطلاق ذلك نفياً وإثباتاً كما تقدم عن الأوزاعي وأبي إسحاق الفزاري وغيرهما، وكذا لفظ التأثير فيه إجمال فإن القدرة مع المقدور، كالسبب مع المسبب، والعلة مع المعلول، والشرط مع المشروط، فإن أريد بالقدرة القدرة الشرعية المصححة للفعل المتقدمة للفعل، فتلك شرط للفعل وسبب من أسبابه وعلة ناقصة له، وإن أريد بالقدرة القدرة المقارنة للفعل المستلزمة له، فتلك علة للفعل وسبب ومعلوم أنه ليس في المخلوقات شيء هو وحده علة تامة وسبب قام للحوادث، بمعنى أن وجوده مستلزم لوجود الحوادث، بل ليس هذا إلا مشيئة الله تعالى خاصة، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
وأما الأسباب المخلوقة كالنار في الإحراق، والشمس في الإشراق، والطعام والشراب في الإشباع والإرواء، فجميع هذه الأمور سبب لا يكون الحادث به وحده، بل لابد أن ينضم إليه سبب آخر، ومع هذا فلهما موانع تمنعهما عن الأثر، فكل سبب فهو موقوف على وجود الشروط وانتفاء الموانع، وليس في المخلوقات واحد يصدر عنه وحده شيء.
وهذا مما يبين لك خطأ المتفلسفة الذين قالوا: الواحد لا يصدر عنه إلا واحد، واعتبر ذلك بالأسباب الطبيعية كالمسخن والمبرد ونحو ذلك، فإن هذا غلط فإن التسخين لا يكون إلا بشيئين: أحدهما: فاعل كالنار. والثاني: قابل كالجسم القابل للسخونة والاحتراق، وإلا فالنار إذا وقعت على السمندل
(٢٤ - مجموعة الرسائل)
369