Majmūʿat al-rasāʾil al-kubrā li-ibn taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-rasāʾil al-kubrā li-ibn taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
العبد وكذبه لكان هو الظالم الكاذب، وأمثال ذلك من الأقوال التي إذا تدبرها العاقل علم فسادها بالضرورة.
ولهذا اشتد نكير السلف والأئمة عليهم، لاسيما لما أظهروا القول بأن القرآن مخلوق، وعلم السلف أن هذا في الحقيقة هو إنكار لكلام الله تعالى، وأنه لو كان كلامه هو ما يخلقه للزم أن يكون كل كلام مخلوق كلامًا له، فيكون إنطاقه للجلود يوم القيامة، وإنطاقه للجبال والحصى بالتسبيح، وشهادة الأيدي والأرجل ونحو ذلك كلامًا له، وإذا كان خالقًا لكل شيء كان كل كلام موجود كلامه، وهذا قول الحلولية والجهمية كصاحب الفصوص وأمثاله، ولهذا يقولون:
وكل كلام في الوجود كلامه، سواء علينا شره ونظامه
علم بصريح المعقول، أن الله تعالى إذا خلق صفة في محل كانت صفة لذاك المحل، فإذا خلق حركة في محل كان ذلك المحل هو المتحرك بها، وإذا خلق لونًا أو ريحًا في جسم كان هو المتلون المتروح بذلك، وإذا خلق علمًا أو قدرة أو حياة في محل كان ذلك المحل هو العالم القادر الحي، فكذلك إذا خلق إرادة وحبًا وبغضًا في محل كان هو المريد المحب المبغض، فإذا خلق فعلًا لعبد كان العبد هو الفاعل، فإذا خلق له كذبًا وظلمًا وكفرًا كان هو الكاذب الظالم الكافر، وإن خلق له صلاة وصومًا وحجًا كان العبد هو المصلي الصائم الحاج، والله تعالى لا يوصف بشيء من مخلوقاته بل صفاته قائمة بذاته، وهذا مطرد على أصول السلف وجمهور المسلمين من أهل السنة وغيرهم. ويقولون: إن خلق الله السموات والأرض ليس هو نفس السموات
363