Majmaʿ al-fāʾida waʾl-burhān fī sharḥ irshād al-adhhān
مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان
Editor
مجتبى العراقي وعلي پناه الإشتهاردي وحسين اليزدي الإصفهاني
سجدتي السهو معلوم كسجود التلاوة (وأما) دليل وجوب الوضوء للمس الواجب بالنذر وشبها (فغير واضح) لعدم نص صحيح صريح من الكتاب والسنة والاجماع فيه، وقال بعض بالكراهة، وليس كون الغاية واجبا فقط ضابطا، (بل ثبوت الشرطية شرعا بمعنى عدم جواز الشروع فيها بدونه (1) أو عدم صحة المشروط شرعا إلا مع ذي الغاية)، إلا أن يراد بالغاية ما لا يجوز فعله أولا يصح شرعا إلا بعد ذي الغاية، وحينئذ لا يعلم وجوب ذي الغاية بمجرد وجوب الغاية، بل مع العلم بأنه غايته فلا بد من الدليل لذلك فلا يعلم الوجوب لمس أسماء الله تعالى والأنبياء الأئمة وفاطمة عليهم السلام بطريق أولى، ولكن الاحتياط يقتضي العدم (2) فلا يترك قوله: (ويستحب لمندوبي الأولين الخ) دليل استحبابه للصلاة والطواف المندوبين، كأنه الاجماع الآية والأخبار (3) مع ضم عدم معقولية وجوب الموقوف (4) عليه مع عدم وجوب الموقوف، مع التصريح بنفي الوجوب
Page 66
والشرطية في الطواف المندوب في الخبر (1) فالوضوء للطواف المندوب شرط لكماله، بخلاف الصلاة المندوبة والمس على ما مر في المتن فإنه شرط لجواز فعلهما والظاهر أنه مندوب للمس المندوب أيضا مثلهما فلو قال (لمندوبها) لكان أخصر وأعم وأولى واعلم أني أظن أن الوضوء مثلا يصح فعله بنية الوجوب لمثل الصلاة المندوبة مع براءة ذمته عما يشترط فيه الوضوء (أما) بمعنى الشرطية (أو) الوجوب الشرطي (أو) مطلقا ما لم يقصد به معنى لم يكن (2)، مثل حصول الذم والعقاب بتركه لخصوصه من غير فعل ما يشترط (فيه الوضوء - خ) لظاهر الآية (3) والأخبار (4) وعدم نقل التفصيل في الآثار وإن قصد هذا المعنى (5) فيمكن أن يقال: ليس بمعلوم التحقق فيمن شغل ذمته بالمشروط الواجب أيضا كما قال في شرح الشرح العضدي وفي الصحة أيضا حال الخلو تأمل ويمكن، الصحة مطلقا (7) ولغوية الوجوب خصوصا مع القول بعدم اعتبار الوجه كما قال به المحقق في بعض تحقيقاته (8)
Page 67
والشهيد في الذكرى (1) مع قوله باعتبار الوجه وغيرهما ممن لا يرى الوجه وكذا القول في الغسل وغيره لما مر، وللحرج هنا بالتكليف بالصبر حتى يضيق الليل بمقدار فعله للصوم، ومنافاته للشريعة بالسهلة، وبهذا رد العلامة في المختلف التضييق في القضاء على السيد المرتضى (2)، مع أن اعتقادي صحة نية الوجوب بالمعنى المتعارف هنا من أول الليل إن وجب الغسل للصوم لأن المفهوم من الأخبار (3) على تقدير صحتها ودلالتها، هو وجوب الغسل ليلا مطلقا من غير قيد، وإن قلنا إن وجوبه لغيره، مع أن الظاهر خلافه على ما أظن كما هو مذهب المصنف، ولأن الظاهر تحقق معنى الوجوب حينئذ أي الثواب بفعله والعقاب بتركه في الجملة، فلو وجد قائل به فلا بأس ومثله القول بوجوب النية من أول الليل مع وجوب المقارنة في النية في غير الصوم، فالشبهة مشتركة مع الجواب، مع أن مصادفة النية أول الفجر غير مضر مع الامساك في جزء ما قبله بخلاف الغسل فإنه لا بد من حصوله قبله بقليل من باب المقدمة على تقدير وجوبه للصوم ليلا فتأمل في الفرق بينهما، والظاهر عدم الاشكال في الصحة على تقدير عدم اعتبار الوجه فتأمل ودليل ندبيته لدخول المساجد خبر (فطوبى لمن تطهر في بيته ثم زارني في بيتي (4) أي جاء إلى المسجد كما يفهم من صدر الخبر المذكور في الكافي (5)،
Page 68
ويدل عليه أيضا في الجملة رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا دخلت المسجد وأنت تريد أن تجلس فلا تدخل إلا وأنت طاهر (1) فتأمل فيه، وكأنه يرتفع بالشهرة (2) ويمكن كونه اجماعيا.
ولعل في قراءة القرآن أيضا خبرا وما رأيته (3) أو الاجماع، وأيضا يؤل في الأكثر إلى المس والقلب، ولأن العقل يجد حسنه، وللتعظيم كما قال في المنتهى في حمل المصحف وفي كل ما ذكر، الأخبار موجودة إلا الكون والقراءة فكأن دليله الخبر وما اعلم، ويمكن أخذه من قوله عليه السلام: المؤمن معقب ما دام متطهرا (4) فتأمل، أو الاجماع، وتحسين العقل، وإنه عبادة غير موقتة فيستحب فعله دائما فتأمل والمراد باستحباب الوضوء للكون، الاتصاف برفع الحدث فالخبر لا قصور فيه لأن معناه يستحب الوضوء أي ايجاد هذه الأفعال لحصول الأثر الخاص الذي رتب عليه الشارع، فدل على أنه لا يحتاج استحبابه إلى غرض آخر، فإن هذا الأثر غرض صحيح يستحق الفعل لأجله فلا يحتاج إلى غاية أخرى، وهذا يدل على حصول رفع الحدث بالوضوء المندوب مطلقا ولو كان للنوم وليس فيه شك عند التأمل إلا ما علم عدمه مثل وضوء الحائض ونوم الجنب، وجماع المحتلم وإن كان لحصول كمال ما يتوقف كماله عليه، وهو ظاهر سواء نوى رفع الحدث أو استباحة هذه الأمور، إذ المقصود حصول إباحته على الوجه الذي يتوفق حصوله على الوضوء
Page 69
وهو ظاهر، ولا ينبغي النزاع، فيصح به جميع العبادة الواجبة الموقوفة صحتها عليه من غير شك بل يمكن أن يقال: لو قصد عدم حصول الرفع وقصد مجرد دخول المساجد مثلا لم يصح وضوئه ولا يترتب عليه أثره الذي قصد وهو ظاهر لأنه إنما يصح مع الرفع، إذ لا يتحقق بدونه، الكمال المطلوب به ولم يحصل لقصد عدمه إلا أن يقال: إنه يحصل لقصد دخول المسجد ولم يعتبر ما ينافيه، وهو بعيد، وفي بعض الأخبار إشارة إلى ما ذكرت من عدم الاحتياج إلى وضوء آخر مثل خبر (فطوبى) (1) الدال على استحبابه لدخول المسجد فإنه ظاهر في جواز الصلاة به في المسجد ولو كانت للتحية وبالجملة الأمر واضح واعلم أن الأخبار المعتبرة (2) تدل على ذكر الحائض فلا ينبغي لها الترك، وكذا على التجديد مطلقا (3) فلا ينبغي التخصيص فيه والتردد في بعض أفراده، بل ولا في كونه رافعا، فإني أظن عدم التخصيص والرفع به لما يظهر من الأخبار (4) على فهمي، اللهم لا تؤاخذني بفهمي.
قوله: (والغسل يجب الخ) دليل وجوب الغسل لما وجب له الوضوء من الصلاة والطواف، كأنه الآية (5)، والأخبار (6)، والاجماع
Page 70
وأما المس الواجب فليست الآية (1) صريحة فيه وإن كان دلالتها عليه أولى من دلالتها على وجوبه على المحدث، إذ قد يقال: إنه قد يراد بالمطهرين غير المحدثين بالحدث الأكبر وليس خبر صحيح ولا حسن صريح ههنا فيه، بل ظاهر أيضا، والاجماع المدعى ههنا في الشرح (2) والمنتهى غير ثابت مع نقل الكراهة عن الشيخ وغيره في الذكرى، ولكن الاحتياط يقتضي الاجتناب، فلا يترك بوجه، ولعل نقل اجماع المسلمين وظاهر الآية كاف عندهم فيه مع امكان تأويل الكراهة بالتحريم كما فعله في الذكرى فتأمل.
وأما دليل وجوبه لدخول المساجد على التفصيل هو الأخبار (3)، وكأنه الاجماع أيضا.
ودليل الوجوب لقرائة العزائم كأنه الاجماع والخبر (4) وإن لم يكن صحيحا ولا صريحا.
والاجماع على وجوبه للصائم على التفصيل (5) غير ثابت، وخلاف ابن بابويه مضر، وأخبار الصحيحة تدل على عدم شيئى عليه (6)، وعلى تركه صلى الله عليه وآله ذلك بعد الجنابة متعمدا حتى طلع الفجر (7)، والحمل على الفجر الأول أو التقية من غير موجب بعيد، والأخبار الموجبة للقضاء ليست صريحة في وجوب الغسل قبل ذلك مع أن أكثرها ليست صريحة في وجوبه بمجرد التأخير حتى يصبح عمدا، بل في الأكثر إشارة إلى النوم ثانيا، فالحمل على الاستحباب كما هو مقتضى الأصل والشريعة السهلة، غير بعيد حتى يظهر دليل الوجوب، فقول الشارح
Page 71
بعد قوله (ولصوم الجنب): إذا بقي من الليل مقدار فعله للأخبار والاجماع، وخلاف ابن بابويه لا يقدح فيه) غير واضح، وكذا قوله: (ويلحق به الحائض والنفساء إذا انقطع (دمهما قبل الفجر) وعلى التقديرين فالاحتياط لا يترك لأن الأمر صعب، وأبعد من الوجوب مع القضاء إيجاب الكفارة كما هو المشهور، وأبعد منه الحاق الحائض والنفساء في ذلك إلى الجنب مع عدم دليل مخرج عن الأصل والخبر غير صحيح رواه في التهذيب في باب الحيض والنفاس، عن علي بن الحسن بن فضال، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم الأحمر عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: إن طهرت بليل من حيضتها، ثم توانت أن تغتسل في رمضان حتى أصبحت، عليها قضاء ذلك اليوم (1) وقصور السند معلوم، وليس الدلالة إلا على القضاء لا على كون الحائض والنفساء مثل الجنب التارك غسله عمدا في فساد صومها ووجوب الكفارة، وتقييد المصنف بصوم الجنب يدل على عدم الالحاق و (أما) حكم المستحاضة فسيجئ، و (أما ) ماس الميت فالظاهر عدم الحاقه في هذه الأحكام كلها لعدم الدليل، نعم يمكن الحاقه (به خ) في الصلاة والطواف، للاجماع ونحوه إن كان فتأمل وبالجملة، وجوب الغسل على الحائض والنفساء للصلاة والطواف ومس القرآن ودخول المساجد وقرائة العزائم، غير بعيد لنقل الاجماع في المنتهى مع تأويل القول بالكراهة في الجنابة للمس، بالتحريم في الذكرى، ولبعض الأخبار وعدم ظهور الخلاف كالجنب مع التأمل وعدم ظهوره في المس،.
و (أما) الصوم فقد مر ما يدل على قضاء الحائض فتأمل فيزيد الغسل على الوضوء بأمرين، ولو ثبت للصوم فيكون ثلاثة لا أربعة كما قاله الشهيد الثاني (2)،
Page 72
و (أما) إيجابه على الماس فليس بظاهر إلا لما وجب له الوضوء فقط، وكأنه للاجماع، وللأصل وعدم الدليل وأما وجوب الغسل على المستحاضة أتى عليها الغسل فوجوبه عليها لما يجب الوضوء فغير بعيد وتحريم المس غير ظاهر و (أما) دخول المساجد فظاهر الخبر جوازه (1)، وكذا الظاهر جواز القراءة مطلقا و (أما) الصوم فقد ادعى الشهيد الثاني فيه الاجماع والأخبار، وما رأيت إلا صحيحة (2) دالة على وجوب قضاء الصوم على المستحاضة التي تركت ما يجب عليها من الأغسال لكن تدل على عدم قضائها الصلاة أيضا، ومع ذلك لا تدل على المطلوب، ويمكن كون سبب القضاء ترك غسل الحيض أو جميع الأغسال، وعلى تقدير الوجوب، الظاهر من كلام بعض الأصحاب أنه يكفيها الغسل قبل الفجر لصلاة الصبح أيضا، بل تصوم به وتصلي نوافل الليل، وهذا أيضا يدل على عدم الايجاب مضيقا، وعدم الالتفات إلى قصد الوجوب على تقدير شغل الذمة وعدمه مع عدمه كما أظن، قد سبق الايماء ويوجد مثله في كلامهم والأخبار إلا أن يقال: قد أهمل للعلم به من موضع آخر فتأمل في بعده من الأخبار قوله: (ويستحب للجمعة الخ) استحباب غسل يوم الجمعة غير بعيد وإن كان دليل وجوبه لايخ من قوة، لكن الجمع (بين قول أبي الحسن عليه السلام حين سئل عن الغسل يوم الجمعة
Page 73
والأضحى والفطر في الصحيح (سنة وليس بفريضة، (1)) الدال من حيث التأكيد وأصل (2) معنى السنة وضم غسل الأضحى والفطر مع دعوى الاجماع على استحبابهما، على أن المراد نفي الوجوب مطلقا.
وكذا قول أبي عبد الله عليه السلام في صحيحة أخرى: (سنة في السفر والحضر إلا أن يخاف المسافر على نفسه الضر (3) وفي الاستثناء إشارة إلى نفي الوجوب وهو ظاهر فيه (وبين قول الرضا (ع) في الحسن لإبراهيم: (واجب على كل ذكر أو أنثى حر أو عبد (4)) وهذه صحيحة (5) (في باب عمل يوم الجمعة)، دليل الاستحباب، والشهرة، والأصل، والشريعة السهلة، وكذا عدم العلم بوضع الوجوب شرعا وإن الإمام عليه السلام أراد ما اصطلح الفقهاء أيضا - يقتضيه، ولكن الاحتياط لا يترك لوجود لفظ (واجب) في خبر صحيح لما (كما خ) سمعت واحتمال إرادة المعنى الأعم، من السنة أيضا، ونفي الوجوب الثابت بالقرآن
Page 74
بقوله: (ليست بفريضة) مع قول البعض به، ويمكن الاكتفاء بنية القربة، والوجوب بالمعنى المراد في الرواية والترديد، والتعدد، ولعل الأول أظهر والأخير (الآخر خ ل) أحوط وأما وقته فقال الأصحاب: إنه من الفجر الثاني إلى الزوال وليس في الأخبار التحديد، بل ظاهرها (اليوم)، نعم في خبر غير صحيح، القضاء في آخر النهار لمن فاته أول النهار (1) وفي خبر آخر يغتسل ما بينه وبين الليل فإن فاته اغتسل يوم السبت (2) وظاهر هذا هو الأداء كل النهار مع وجود اطلاق القضاء على الأداء أيضا وليس بمعلوم إرادة اصطلاح الفقهاء فلو وجد القائل بالأداء في جميع النهار، فالقول به غير بعيد وليس (3) القول بالسكوت عن الأداء والقضاء فيه غير بعيد والظاهر دخول ليلة السبت أيضا كما قاله الأصحاب وخبر آخر (4) يدل على تقديمه يوم الخميس لمن لم يلق غدا الماء وكذا خبر آخر (5)، ولكن ليس بصريح في عدم الماء بل ظاهره ذلك حيث قال: (كنا بالبادية)، وكون الغسل عند الزوال أولى وكأنه للقرب إلى الصلاة، وأما دليل باقي الأغسال فالروايات (6) وإن لم يكن كلها صحيحة ولكن المسألة من المندوبات، وقول الأصحاب مؤيد، وفي بعضها ادعى الاجماع مثل غسل
Page 75